فتحصل أولا ان الرمي في تلك الأيام واجب . وثانيا ان المرمى فيها انما هو كل واحدة من تلك الجمار الثلاث المعهودة . وثالثا ان الترتيب بينها واجب . ولا خلاف في ذلك الا ما يتوهم من محكي التبيان من التعبير بالسنة المحمول على إرادة ثبوت وجوبه بالسنة . ورابعا ان التواتر المدعى في المقام لا أساس له إذ لم نجد ما يدل عليه كذلك كما عرفت مضافا إلى ما حققناه في محله من عدم تحقق التواتر المصطلح فيما ينتهي إلى المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة للزوم انحفاظ الكثرة التي يمتنع تواطئهم على الكذب في كل مرتبة من مراتب السلسلة . فعلى فرض انحفاظها إلى هؤلاء الأعاظم ( ره ) فلا يكون منحفظا ذلك الحد فيهم لعدم تحققه بالثلاث وان روت عنهم آلاف وان رووا هؤلاء الثلاثة عن آلاف ، لانقطاع السلسلة حينئذ بوقوع خصوص هؤلاء الثلاثة وتركبها منهم لا غير . نعم لو كان الأمر مما روته الكثرة المعتبرة في جميع الطبقات بحيث روته جماعة كثيرة عد المشايخ الثلاثة أيضا إلى أن ينتهي إلى معدن الوحي ومختلف الملك عليه آلاف التحية والثناء أو أحد أوصيائه الأطيبين عليهم السلام فهو متواتر . وبالجملة لا تواتر مصطلح فيما ينتهي إلى عدة كتب خاصة .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : ووقت الرمي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها . ) *
* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : قد اشتهر امتداد وقت الرمي من الطلوع إلى الغروب لدى الأصحاب ( ره ) وخالفه في محكي الخلاف بتحديده من بعد الزوال إلى الغروب كما خالفه في محكي المقنع بتحديده من الطلوع إلى الزوال . فالمهم نقل ما يصح الاعتماد عليه ونقد ما ينافيه .
فمن ذلك ما عن جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) - في حديث - قلت له ( ع ) :
إلى متى يكون رمى الجمار ؟ فقال : من ارتفاع النهار إلى غروب الشمس ( 1 ) .
وظاهرها وان دل على التوسعة من حيث الانتهاء إلى الغروب فيكون ردا لما أنهاه إلى الزوال ، وكذا من حيث تجويزه لما قبل الزوال في الجملة فيكون ردا على ما جعل
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 13 - الحديث - 1