والاستدلال بها متوقف على استنباط نفى الخصوصية للخوف حتى يتعدى منه إلى غيره من الاعذار . وعلى إطلاق الليل للمتقدم والمتأخر وان كان الرمي مطلقا لجمرة العقبة يوم النحر وللجمار أيام التشريق . والذي يبعده اشتمالها على الاضحاء والإفاضة ليلا وقد ثبت في محله ان المراد منه هو المتقدم كما نصت به الروايات المروية في باب 17 من أبواب الوقوف بالمشعر ، فلا إطلاق لها بالنسبة إلى المتأخر . الا ان يقال بخروج رمى جمرة العقبة من ذاك الإطلاق فيختص الترخيص فيه بالليل المتقدمة .
وكيف كان ان القدر المتيقن من هذه الرواية هو الترخيص في الليل المتقدمة من دون التنافي لما لو ورد بالنسبة إلى المتأخرة .
وما رواه سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : رخص للعبد والخائف والراعي في الرمي ليلا ( 1 ) ولا إشكال في إطلاق الليل بالنسبة إلى المتأخر أيضا من دون قرينة ولا مناسبة دالة على الاختصاص بالمتقدم كالاضحاء والإفاضة . ولعل المراد من العبد هو المعذور منه لا المطلق ، لبعد الترخيص لأجل الرقية بما هي ، وان كان مختارا كالحر من هذه الجهة . وكذا الراعي ، إذ الراعي الذي لا يتفاوت له الليل والنهار يستبعد اختصاصه بالترخيص . فالمراد المعذور منه ولو لأجل المشقة العرفية وان لم تبلغ حد الحرج .
وما رواه سماعة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) انه كره رمى الجمار بالليل ورخص للعبد والراعي في رمى الجمار ليلا ( 2 ) والكلام في إطلاق الليل واستظهار العذر العرفي منها هو ما مر . ولو كان المراد من الكراهة هو المعنى المصطلح لكان مفاد الترخيص هو نفيها بالنسبة إلى المعذور .
وما رواه أبى بصير قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : رخص رسول اللَّه ( ص ) لرعاة الإبل إذا جاؤوا بالليل ان يرموا ( 3 ) وظاهرها الإطلاق بالنسبة إلى المتأخر . وفيه إشعار
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 14 - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 14 - الحديث 5
( 3 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 14 - الحديث - 6