تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
مبدأه الزوال ، ولكن لا يدل على المقال المشهور بتمامه لان ارتفاع النهار انما هو بعد الطلوع بمدة ، فلا ينطبق عليه من حيث المبدء . نعم لو دل دليل آخر على اتساع المبدء من الطلوع أيضا لأمكن حمل هذا على ما هو الأفضل جمعا بينهما . ولا خفاء في أن المنساق منه التحديد لحال الاختيار أيضا ولا وجه لحمله على حال العذر . وما رواه صفوان بن مهران قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : ارم الجمار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ( 1 ) . ونحوه روايته الأخرى وروايتي منصور بن حازم ( 2 ) فيدل على المقال المشهور بتمامه بدوا وختما . وما عن زرارة وابن أذينة عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال للحكم بن عتيبة : ما حد رمى الجمار ؟ فقال الحكم : عند زوال الشمس . فقال أبو جعفر ( ع ) . يا حكم أرأيت لو أنهما كانا اثنين فقال أحدهما لصاحبه احفظ علينا متاعنا حتى ارجع ، أكان يفوته الرمي ؟ هو واللَّه ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ( 3 ) . ان ظاهر قول الحكم هو ان خيرة العامة هو التحديد بما هو عند الزوال . ومن المعلوم انه يختص بما في الزوال نفسه أو في قرب منه . واما ما بعده فلا . إذ ليس العصر مثلا مصداقا لعنوان ما هو الزوال . والمستفاد من احتجاج الامام أبى جعفر ( ع ) هو التوسعة وعدم الانحصار بما هو عنده بل يعمه وغيره ، سيما بملاحظة قوله ( ع ) : هو واللَّه . لكونه ناصا تقريبا في اتساع الحد من الطلوع إلى الغروب . ومن المعلوم إباء مثل هذا التعبير عن الحمل على العذر وعدم التمكن اختيارا . فمعه ينتفي كلا القولين المتقدمين من الاقتصار في المنتهى على الزوال من دون تجاوز عنه وان كان في المبدء موافقا للمشهور ، ومن الاقتصار في ناحية المبدء من الزوال من دون التجاوز عنه إلى الطلوع وان كان في المنتهى موافقا له .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 13 - الحديث - 2 ( 2 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 13 - الحديث - 3 و 4 و 6 ( 3 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 13 - الحديث - 5