تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
بأن الرعي من حيث هو الرعي ليس بعذر ، بل انما هو لاستلزامه المجيء تارة والذهاب أخرى فقد يتفق المجيء في الليل وقد يتفق في النهار . وما عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الذي ينبغي له ان يرمى بليل من هو ؟ قال : الحاطبة والمملوك الذي لا يملك من أمره شيئا والخائف والمدين والمريض الذي لا يستطيع ان يرمى ، يحمل إلى الجمار ، فان قدر على أن يرمى والا فارم عنه وهو حاضر ( 1 ) وهذه أظهر ما يستفاد منها عدم الاختصاص للخائف ونحوه ، حيث إن المنساق من تعدادها هو اندراج ما ذكر فيها تحت ضابطة ، وهي المعذورية العرفية كالاحتطاب ، لأنه عذر عرفي للحاطبة وان لم يكن عقليا ولا شرعيا . فتحصل ان المستفاد من هذه الروايات أمران : أحدهما إطلاق الليل الشامل لما قبل النهار وما بعده والأخر تعميم العذر العرفي . وتقييد المملوك بالذي لا يملك يؤيد ما تقدم منا . ولكن ينافيه ما رواه عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشمس . قال : يرمى إذا أصبح مرتين ، مرة لما فاته والأخرى ليومه الذي يصبح فيه ، وليفرق بينهما يكون أحدهما بكرة وهي للأمس ، والأخرى عند زوال الشمس ( 2 ) وقريب منها غيرها مما رواه في ذاك الباب . بيان التنافي أن عروض ذاك العارض من الأعذار العرفية لا محالة فلو جاز الرمي بعد غروب الشمس اى الليل المتأخر فلم حكم ( ع ) بالتأخير إلى الغد ، لان ظاهر قوله ( ع ) : يرمي إذا أصبح . ان وظيفته حينئذ هو ذاك لا غير ، لظهوره في التعيين فيدل على عدم جواز الرمي للمعذور في الليل المتأخر .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 14 - الحديث - 7 ( 2 ) الوسائل - أبواب رمى جمرة العقبة - الباب 15 - الحديث - 1 - وسيأتي ما يدل على اختصاصها بيوم النحر فلا إطلاق لها حتى ينافي الإطلاقات المتقدمة . نعم يتم المقصود ببعض روايات ذاك الباب .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 698 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي