بعد استتار جرم الشمس ثواني معدودة ، بل المراد منه الاستتار المستتبع لزوال الحمرة المشرقية عن موطن الطلوع . فحينئذ لا يترتب شيء من أحكام النهار بل يترتب جميع أحكام الليل من الصلاة والصوم وغيرهما الا ما خرج بالدليل ، ان كان . فإذا زالت الحمرة المشرقية عن المشرق وان لم تزل بعد عن قمة الرأس فهو أول الليل . وليس في البين مقدار من عمود الزمان لا يعد من النهار حتى تجوز صلاة العصر فيه ولا من الليل حتى تجوز صلاة المغرب فيه . فما يشاهد من بعض من الإفتاء بالاحتياط في الإتيان بصلاة العصر حينئذ من دون قصد الأداء والقضاء ، فإنما هو لعدم النيل إلى حد الليل والنهار فلذا يفصل بين الغروب والمغرب . واما من تبين له الحد من أنه زوال الحمرة المشرقية المعبر عنه بالمغرب أيضا فهو يفتي بأدائية الصلاة بعد الغروب وقبل المغرب بلا احتياط ناش من عدم العثور على الحد . وكذا يفتي بعدم جواز صلاة المغرب فيه جزما .
ونحو ذلك في الصوم لانتهاء أمده بزوال الحمرة المذكورة . فيجوز الإفطار بعده وان لم تزل عن قمة الرأس .
والسر في ذلك كله على ما في محله ان قمة الرأس لا دليل على اعتدادها . بل الدليل حسب الجمع بين روايات باب الصلاة يدل على أنه إذا زالت الحمرة المشرقية فقد جاء الليل . وليس معنى زوالها الا زوالها عن المشرق لا عن قمة الرأس . ومن المعلوم ان مثل هذا اللسان انما هو لبيان الضابطة والحكومة في جميع الموارد التي أنيط فيها بموضوعى الليل والنهار من دون خصيصة للصلاة ولا للصوم . والتفصيل موكول إلى محله .
فعليه إذا نفر قبل زوال الحمرة المشرقية فلا يجب عليه المقام لأنه أدركه المساء وجاء الليل وهو قد نفر . واما إذا نفر بعد زوالها فلا اعتداد بنفره بل يجب عليه المقام لأنه نفر وارتحل وقد أدركه المساء وجاء الليل .
* المحقق الداماد :
* ( قال قدس سره : ويجب ان يرمى كل يوم من أيام التشريق الجمار الثلاث كل جمرة بسبع حصيات . ويجب هنا زيادة على ما تضمنه شروط ) *