تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
لذاك الأجر الموعود ، كما أن له ان ينفر متى شاء . والحاصل انه ليس في البين ما ينافي ما أسسناه من القاعدة المستتبعة لتلك الفروع الأربعة .

الفرع الخامس - لو زالت الحمرة المشرقية بعد النفر

فهو ممن لم يجب عليه المقام والبيتوتة لأنها الحد الذي يدور مداره الحكم . وبيانه بأن المأخوذ في لسان بعض ما ورد في الباب هو غروب الشمس عند اسفارها كما في رواية أبي بصير المتقدمة ، والمأخوذ في لسان بعضه الأخر هو المساء وكذا الليل نحو روايتي الحلبي وابن عمار فهل المناط هو الأول أو الثاني أو المآل واحد لتحقق الليل بالغروب وانه أول حد منها فلا اختلاف ولا نزاع على الاتحاد لأولهما إلى حد فأرد ؟ . ولم يفسر الليل ولا الغروب في هذا الباب بشيء حتى يؤخذ به فلا محيص من الرجوع إلى ما ورد في بابي الصلاة والصوم من تحديد آخر وقت صلاة العصر وأول وقت صلاة المغرب وكذا انتهاء وجوب الصوم وجواز الإفطار بحد خاص ، بعد الالتفات إلى أمرين : أحدهما عدم اختصاص ذاك الحد المستفاد من أدلة ذينك البابين بهما من دون التعدي إلى غيرهما . والأخر ان لا يكون للمقام خصيصة موجبة لعدم اندراجه تحت ذاك الحد واما مع احتمالها فلا جدوى فيه . والذي يقوى في النظر هو عدم خصيصة للمقام لإناطته بالليل والغروب ، لما تقدم من أن المهم في الباب هو روايتي ابن عمار وأبى بصير وقد أخذ في الأولى عنوان مجيء الليل وفي الثانية عنوان غروب الشمس إيكالا إلى المعنى المعهود لهما . فان استفيد من دليل خارج تفسير الليل بتحقق زوال الحمرة المشرقية مثلا يحكم بأنه الحد الذي يدور مداره الأحكام الا ما خرج بالدليل . وليعلم ان المراد من الغروب - على ما حققناه في كتاب الصلاة - ليس هو مجرد استتار القرص وان كان خلف الجبال والتلال أو ما وراء الجدر الرفيعة والابنية الشاهقة جدا أو الأشجار الشامخة ، ولا مجرد استتاره في الأفق وان لم تزل الحمرة المقابلة لموطن الأفول ، وهو موطن الطلوع المعبر عنها بالحمرة المشرقية الباقية
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 689 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي