فلا ريب في وجوب المبيت بناء على اعتبار الخروج من حدود منى في نفى الوجوب .
واما بناء على اعتبار النفر ، فالظاهر أنه كذلك أيضا لأن المدار حينئذ انما هو نفس النفر والارتحال الفعلي لا التهيؤ والاعداد المتقدم عليه ، فما لم يتحقق ذلك العنوان بالفعل لا اعتداد بما عداه ، فيصدق على مثله انه ممن أدركه المساء قبل النفر فيجب عليه المبيت . ولا ميز في هذه الجهة بين كون التأهب بجمع الرحال أو ببعث الأثقال ونحوهما مما يتوقف عليه النفر . هذا مجمل القول على القاعدة واما التعبد فلم يرد في الباب ما يركن اليه على خلاف ما سلكناه إلى الان .
واما ما رواه الشيخ ( ره ) بإسناده عن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد عن علي عن أحدهما ( ع ) أنه قال : في رجل بعث بثقله يوم النفر الأول واقام هو إلى الأخير قال : هو ممن تعجل في يومين ( 1 ) فلا يمكن الاستدلال به لعدم لزوم المبيت . لان السند وان كان صالحا للاعتماد في الجملة حيث إن محمد بن عيسى مع كونه مختلفا فيه بين التوثيق وعدمه لدى الشيخ والنجاشي ، الا ان المتأخرين وثقوه . وان المراد من أحمد بن محمد هو البزنطي المعدود من أصحاب الإجماع فيعتنى بمن بعده ، وان كان المراد من على هو البطائني المشروح اعتباره من جهة فيما تقدم . ولكن الدلالة انما هي على أمر مخالف للإجماع .
وتوضيحه بان المدار أحد عناوين ثلاثة : الأول الخروج وعدمه سواء تحقق النفر أم لا . والثاني النفر وعدمه سواء تحقق الخروج أم لا . والثالث بعث الثقل والنفر بحسبه وباعتباره سواء تحقق شيء من الخروج ونفر الشخص أم لم يتحقق أصلا .
فعلى هذا العنوان الأخير ينطبق مفاد الرواية فتدل على عدم وجوب الإقامة والبيتوتة بمجرد تحققه وهو كما ترى مخالف للإجماع فتكون معرضا عنها . اللهم الا ان يكون المراد من قوله ( ع ) : هو ممن تعجل في يومين تنزيله منزلة ذلك توسعة لدائرته من حيث ترتب الثواب والنيل به ، لا من حيث لزوم المقام . فحينئذ له ان يبت إدراكا
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 9 - الحديث - 12