المقام على اشكال ، وعن التذكرة الأقرب عدم الوجوب ، وفي محكي الدروس الأشبه المقام ، وتبعه في المسالك .
والتحقيق ان يقال لو أنيط وجوب المقام بعدم الخروج من منى حين غروب الشمس فلا ريب في اللزوم هنا ، إذ المفروض كونه بمنى وعدم خروجه منها بعد ، فلا اشكال ولا ترديد . كما أنه لو أنيط وجوبه بعدم النفر والرحل فالظاهر عدم لزوم المقام حينئذ لانطباق هذا العنوان على من شد رحاله وارتحل وسار نفرا ، وان لم يتحقق بعد الخروج النفرى من منى ، لان المدار هو تحقق النفر وعدم تحققه لا الكون بمنى وعدم الخروج منها . فمن أدركه المساء حين سيرة أو نفره ، أي في أثنائه ، فهو ممن لم يدركه الليل قبل النفر فلا يجب عليه . وهذا التحليل هو المهم في البحث . واما استناد عدم اللزوم إلى المشقة في الحط والرحال كما عن التذكرة فلا صلوح له للبرهان . فانحصر الطريق في تمييز ما هو المأخوذ في لسان الدليل من عنواني النفر من منى والخروج منه . وقد تقدم نقل روايات الباب ، والمستفاد من أوليها هو ان من تعجل في يومين يجب عليه التربص في النفر إلى الزوال ومن أدركه المساء اى عند عدم التعجيل يجب عليه البيتوتة وعدم النفر . وهذا القدر وان لم يكن ناصا ولا ظاهرا بالظهور القوى في أن المناط هو النفر وعدمه ، الا ان أخذ عنوان التعجيل في النفر صدرا لعله يشعر اليه ولا ظهور له أيضا في أن المناط هو الكون وعدم الخروج من منى .
والمستفاد من ثانيتهما أيضا لعله الإناطة بالنفر وعدمه . لان مفاد الصدر قد أخذ بالنفر ، واما الذيل فالمنساق منه أيضا ذلك إذ فيه إذا جاء الليل بعد النفر الأول ، أي إذا جاء بعده ولم تنفر بعد فعليك كذا وكذا .
وانما المهم في الدلالة هو الأخيرة منها . إذ فيها : . فان هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها فلا ينفر . لظهورها التام في أن المناط هو النفر وعدمه . فمن أدركه الغروب بعد النفر فلا يجب عليه المقام . اللهم الا ان يقال بعدم صدق النفر ما لم يتحقق الخروج النفرى من منى ، وهو كما ترى . فالأشبه في المسئلة هو عدم وجوب المقام
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 686
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦٨٦