وعدم جواز النفر . نعم لا تدل على الاستيعاب ، الا ان يستفاد من لفظة « بات » وهو غير خال عن العسف .
وما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا نفرت في النفر الأول فإن شئت ان تقيم بمكة وتبيت بها فلا بأس بذلك . قال : وقال ( ع ) : إذا جاء الليل بعد النفر الأول فبت بمنى فليس لك ان تخرج منها حتى تصبح ( 1 ) والمستفاد منها صدرا وذيلا هو عدم جواز الإقامة بمكة والبيتوتة بها لمن جاء الليل اى الليل الثالثة عشر فيجب عليه البيتوتة بمنى إلى الصبح . ولا ريب في قوة ظهورها في لزوم الاستيعاب لتمام الليل .
وما عن محمد بن سنان عن عبد اللَّه بن مسكان عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرجل ينفر في النفر الأول . قال : له ان ينفر ما بينه وبين ان تسفر الشمس فان هو لم ينفر حتى يكون عند غروبها فلا ينفر وليبت بمنى حتى إذا أصبح وطلعت الشمس فلينفر متى شاء ( 2 ) لا إشكال في السند لاعتبار محمد بن سنان كما هو خيرة المتأخرين واما بعده فهو من أصحاب الإجماع . وكذا لا ريب في قوة المتن في لزوم الاستيعاب وعدم جواز الخروج قبل الصبح . فالمحصل من هذه الروايتين هو لزوم البيتوتة المستوعبة لتمام الليل على من غربت الشمس عليه وهو بمنى .
واما الجهة الثانية ففي ما يدل على استثناء الاشتغال بالعبادة في مكة
وعلى جواز الاكتفاء بأحد النصفين في البيتوتة . وحيث إن تلك الروايات قد تكررت في ثنايا البحث فلنكتف بالإشارة إليها .
فأما رواية ابن عمار الأولى فظاهرها استثناء النسك التي هي بطبعها الأولى شاغلة عن العود إلى منى والبيتوتة بها وقد مر ان المراد منها مناسكه اللازمة من الطواف والسعي مع لحوق ما يتبعهما من المندوبات . ومن المعلوم ان الموطن لها هو يوم النحر أو الحادي عشر واما الزائد عنه فهو خارج عن الجري العادي ، وكذا عن المسلك
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 10 الحديث 2
( 2 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 10 الحديث 4