تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
ويؤيده ما في ذيلها من قوله ( ع ) : وما أحب ان ينشق له الفجر الا وهو بمنى . ونحوها رواية جعفر بن ناجية بناء على ذاك الظهور . واما رواية ابن عمار الثانية فظاهرها تفرع الدم على العصيان ، فمن عصى بعدم بيتوتته بمنى فعليه الدم . وقد استثنى فيها من اشتغل بنسكه ومن خرج من مكة ولم يبت فيها إلى الصبح بان خرج قبل انتصاف الليل أو خرج قبل انقضائها وان كان بعد انتصافها . فالمتيقن منها ان الخروج من مكة قبل الانتصاف موجب لارتفاع كلا الحكمين من العصيان والدم سواء أصبح بمنى أولا . نعم ان المنساق من الاستثناء هو كون الخروج من مكة انما هو بصوب منى لا غيرها . فهذه الروايات هي غاية ما يتمسك بها لإثبات الدم واما ما يرتبط بالحكم التكليفي فمن ذلك ما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) أنه قال في الزيارة : إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح الا بمنى ( 1 ) وظاهرها الزيارة المندوبة لا الواجبة فتدل بالمنطوق على أن الخارج من منى قبل الغروب لزيارة البيت يجب عليه الإصباح بمنى دون الزائد عليه من أحد النصفين فيكفيه مجرد الإصباح . وبالمفهوم على أن حكم الخارج بعد الغروب اما هو ذاك أيضا بالأولوية فلا يلزم عليه أيضا ما زاد على الإصباح من النصف واما هو عدم لزوم الإصباح عليه ، لان التناسب يقتضي السهولة بالنسبة اليه . ونحوها رواية جميل بن دراج عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه قال : إذا خرجت من منى قبل غروب الشمس فلا تصبح الا بها ( 2 ) . الا انها غير مشتملة على الزيارة فهي أعم من تلك الرواية . واما المراد من القبلية اما هو القبلية الملتصقة بالغروب أو الأعم منها بحيث يدور مدار النهار حيث إنه قبل الغروب وسابق عليه كما لا يبعد ، فالمناط حينئذ هو الخروج نهارا . وهاتان الروايتان معتبرتان جدا فلا يمكن الغمز فيهما ولا الإغماض عنهما .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 3 ( 2 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 19