التخيير بين النصفين من دون تعين أولهما ، ومن حيث احتمال خصيصة للزائر بأن يجوز له الاكتفاء بمجرد الإصباح بمنى لا الاستيعاب ولا تعين أحد النصفين كما في غيره ، ومن جهات أخر ، فهو رهين للنظر المستأنف في روايات الباب .
والمبحوث عنه الآن هو إثبات عدم لزوم استيعاب جميع الليل وكذا عدم تعين النصف الأول بعد جواز الاكتفاء به وذلك للتخيير بينه وبين النصف الثاني لغير الزائر لاحتمال اكتفائه بمجرد الإصباح بمنى ، وتمام الكلام فيه بعد الفراغ عما نحن الآن بصدده . فالبحث من جهتين :
اما الجهة الأولى ففي عدم لزوم استيعاب جميع الليل
في البيتوتة بمنى وإثبات التخيير بين نصفيها . والذي يمكن التمسك به على قسمين أحدهما ما يدل على الاجتزاء بالنصف الأول وعدم لزوم الاستيعاب ، والأخر ما يدل على التخيير .
فمن ذلك رواية ابن عمار الأولى المتقدمة ، إذ فيها : إذا فرغت من طوافك للحج وطواف النساء فلا تبيت الا بمنى ، الا ان يكون شغلك في نسكك ، وان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرك ان تبيت في غير منى . لان ظاهر الصدر هو لزوم البيتوتة بمنى بعد الفراغ عما ذكر من دون تعيين لوقت الفراغ من أنه آخر اليوم أو أول الليل أو بعد مضى مقدار منها فلا يدل على لزوم الاستيعاب . وأظهر منه ما في الذيل من عدم الضرر ان خرج بعد النصف الأول لظهوره التام في الاكتفاء به في بيتوتة منى . نعم يدل بمفهومه على الضرر ان خرج قبل الانتصاف ، فلعله يشعر بتعين ذاك النصف من دون الاكتفاء بالنصف الثاني ولكنه أيضا أعم منه لان التضرر الثابت بالخروج قبل الانتصاف لأجل المفهوم أعم من أن يكون قد رجع حين الانتصاف وأدرك النصف الثاني أم لا . فلو دل دليل آخر على جواز الخروج أول الليل مع العود عند الانتصاف بحيث يتحقق البيتوتة بالنصف الثاني لأمكن الجمع بالتخيير بلا ريب .
وما رواه العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الزيارة من منى . قال :
ان زار بالنهار أو عشاء فلا ينفجر الصبح الا وهو بمنى وان زار بعد ان انتصف الليل