تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
بمكة . قال ( ع ) : لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دما . فان خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شيء ( 1 ) لدلالتها على جواز الاكتفاء بالنصف الأول من دون الاستيعاب . وما رواه جعفر بن ناجية عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه قال : إذا خرج الرجل من منى أول الليل فلا ينتصف له الليل الا وهو بمنى فإذا خرج بعد نصف الليل فلا بأس ان يصبح بغيرها ( 2 ) . حيث إن المستفاد منها التخيير بين النصفين كما مر في رواية ابن عمار ، الا ان هذه لعدم تمامية السند جعلت مؤيدة للتخيير كما أن سابقتها جعلت مؤيدة لجواز الاكتفاء بالنصف الأول وعدم لزوم الاستيعاب لذلك .

واما الجهة الثانية ففي جواز اكتفاء الزائر بمجرد الإصباح بمنى

مع عدم لزومه . ولما اتضح لزوم البيتوتة بمنى لغير الزائر فقد آن ان يتضح حكمها له فنقول : يحتمل ان لا يجب له المبيت بمنى أصلا ولكن بعد الخروج من مكة وعدم بيتوتته فيها إلى الصبح وان أصبح دون منى ، فيمكن ان يكون ما تحقق في الجهة الأولى واجبا بالنسبة إلى غيره ومندوبا بالنسبة إليه . كما يمكن ان يكون الإصباح بمنى أيضا مندوبا له وان كان بيتوتته فيها أحد النصفين أفضل . والإذعان بهذا أيضا يتوقف على النظر النهائي في روايات الباب على حده . فاما رواية علي بن جعفر المتقدمة فمقتضاها توقف الدم عند البيتوتة بمكة على اجتماع قيود ثلاثة من إتيانها نهارا ومن البيتوتة فيها ومن إدامتها إلى الصبح بان لا يخرج منها قبل الفجر . وظاهرها كون تلك القيود احترازية ، حيث إنها مأخوذة في كلام الإمام ( ع ) . فعلى فرض شمولها لكل من بات بمكة سواء أتاها للزيارة أم لا تدل على اختصاص الدم باجتماع تلك القيود الثلاثة . واما الحرمة التكليفية فهي متفرعة على التلازم بينها وبين إثبات الدم وقد مر بعض الكلام فيه . ومثلها روايته الأخرى المروية في قرب الإسناد . وكذا رواية صفوان بناء على ظهور البيتوتة بمكة في الاستيعاب .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 14 ( 2 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 20