التكليفي منه بنحو عام أو مطلق كرواية جميل .
واما الموجب للدم فهي روايتي علي بن جعفر ومن المعلوم شمولهما لمن بات بمكة مشتغلا بالصلاة على النبي وآله ( ع ) وبالذكر أو بالنوافل ونحوها أيضا ولا إشكال في كونه أقوى من شمول تلك الروايات له فلنكف بهذا المقدار بلا إطالة .
فتحصل أن البائت بمكة مشغولا بمناسك حجه من الطواف ودعائه والسعي ودعائه لا شيء عليه وضعا ولا تكليفا فهو مخير بدوا بين ذاك وبين البيتوتة بمنى . وكذا لو فرض الاشتغال بعبادة مختصة بمكة بنحو لا يمكن الإتيان بها في غيرها لخصيصة ذاك المكان واما الزائد عنه وهو الاشتغال بمطلق العبادة بنحو يكون إتيانها مساويا لاتيانها بغيرها فلا تجوز البيتوتة لها ، ومعها يلزم الدم .
تتمة - هل يلزم أن تكون العبادة
بأي معنى فسرت من الإطلاق أو التقييد مستوعبة أم لا ؟ ولاتضاح الأمر يلزم الإشارة إلى صور الاستيعاب وأنحائه . فمنها أن تكون مستوعبة لجميع الليل بحديها . اى من مبدئها إلى منتهاها ، بان اشتغل بالعبادة أول الليل وفرغ منها عند الانفجار عدا الاشتغال بالأمور الضرورية العقلية أو العرفية . ومنها أن تكون مستوعبة لتتمة الليل إذا جاء مكة ليلا سواء كان في النصف الأول أو الثاني فلا استيعاب بالقياس إلى المبدء لاختصاصه بالقياس إلى المنتهى حينئذ . ومنها أن تكون مستوعبة للمقدار الذي كان عليه ان يبيت بذلك المقدار في منى من أحد نصفي الليل أو مجرد الإصباح مثلا أو أي حد آخر بلا استيعاب لتمام الليل ولا لتتمتها . وهذا المعنى هو المجعول في قبال الاستيعاب . ومن البعيد ان يكون مراد الشهيدين ( ره ) من الاستيعاب هو الفرض الأول منه بحيث يستغرق الليل بطرفيها المبدء والمنتهى بالعبادة ، ولذا احتمل في محكي الدروس كون المقدار الواجب ما كان يجب عليه بمنى وهو ان يتجاوز النصف من الليل .
والحاصل ان المستثنى هو الأمر العبادي الشاغل ، فهل يلزم ان يكون مستوعبا لتمام الليل أو لتتمتها أم لا ؟ .