تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
وفي الجواهر بعد نقل مقال الشهيدين ( ره ) من لزوم استيعاب الليل ، قال : وان كان فيه منع واضح باعتبار كون ذلك في سؤاله . اللهم الا ان يكون لقاعدة الاقتصار على المتيقن فيما خالف ما دل على وجوب الدم ، انتهى . وحاصله أمران : أحدهما قصور الأدلة الخاصة عن إثبات الاستيعاب ولزومه ، وثانيتهما إطلاق دليل أو عمومه الدال على لزوم الدم الشامل لجميع الصور فخرج منها الاستيعاب وبقي الباقي فيلزم النظر المستأنف في تلك الروايات لهذين المقصدين . اما المقصد الأول ففي قصور الأدلة الخاصة عن إثبات لزوم الاستيعاب والحق أنها كذلك كما ادعى . أما رواية معاوية بن عمار الأولى فلا تدل على أزيد من الاكتفاء بالنسك الشاغل استوعب أم لا . فلو لم يبت منى لأجل اشتغاله بمناسكه فلا شيء عليه واما إذا فرغ من شغله وبقي من الليل ما يمكن معه العود إلى منى والإصباح بها فهي ساكتة عن لزوم العود وعدمه فلا ينافي ما لو دل على لزوم العود حينئذ . وكذا لا تدل على استيعابه لتتمة الليل بل المستفاد منها خصوص المقدار الذي يكون ظرفا لمناسكه الشاغلة فيجوز ان يبيت بمكة بهذا القدر أيضا وان لم يستوعب الليل ولا تتمتها . واما رواية صفوان فهي متوقفة على البحث القادم في معنى البيتوتة وحدها . واما رواية ابن عمار الثانية ففيها : . فان خرجت أول الليل فلا ينتصف الليل الا وأنت في منى الا ان يكون شغلك نسكك . وظاهرها ان اللازم على من خرج أول الليل ان يكون عند انتصاف الليل بمنى الا ان يشتغل بمناسكه فمفاده ان الخارج من منى أول الليل إذا جاء بمكة واشتغل فيها بنسكه فمستثنى عن النهى والدم من دون اعتبار كونه مستوعبا للتتمة الليل بعد ان لم يكن مستوعبا لتمامها فاستيعاب التتمة أيضا غير لازم . نعم يجوز ان يبيت بمكة في ذلك المقدار الذي يشتغل بمناسكه فيها ، فإذا فرغ أمكن ان يجب عليه العود لدرك باقي الليل ولو بالإصباح في منى وان لا يجب ، وذلك رهين الدليل الأخر . واما روايته الثالثة فهي وان أخذ فيها الاستيعاب من العشاء إلى الفجر ولكنها
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 675 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي