تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
لظهور قوله : ليس عليه شيء ، وعلى نفى الحرمة لكونه في طاعة اللَّه عز وجل ، إذ لو كان ترك بيتوتة منى حراما لما كان التارك لها المشتغل بما ذكر في طاعته تعالى . ولكن فيه ان عموم التعليل يقتضي الاكتفاء بالاشتغال بالطاعة في غير مكة أيضا مع تحاشيهم ( ره ) عن الالتزام به . فالمتيقن منه ما لو اشتغل بالطواف ودعائه بناء على رجوع الضمير إلى الطواف أو دعاء ذاك الشخص بناء على رجوعه اليه ، والأول أقوى في النظر . وكذا لو اشتغل بالسعي مع إلحاق دعائه به أيضا وان لم يذكر دعائه في الرواية . واما الاشتغال بمطلق الطاعة في مكة فلا . أضف إلى ذلك ان المستفاد من السؤال هو إدامته ذلك الشغل اى الطواف ودعائه والسعي إلى الانفجار لابتدائه الزيارة من العشاء فحبسه شغله عن العود ودرك ما هو اللازم بمنى من أصل البيتوتة ومقدارها . فبعد اختصاص السؤال بهذا المورد وعدم إمكان استفادة التعميم من العلة لما مر فيلزم الاقتصار على مورد السؤال . وان أبيت إلا عن التعدي فإنما يتعدى إلى العبادة الشاغلة والحابسة بان كان للبيت أو فنائه أو المسعى أو توابعه ونحو ذلك خصيصة في تقوم ذلك الأمر العبادي والا فلا . ونحوها ما رواه معاوية بن عمار أيضا قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل زار البيت فلم يزل في طوافه ودعائه والسعي والدعاء حتى طلع الفجر . فقال : ليس عليه شيء ، كان في طاعة اللَّه عز وجل ( 1 ) ولا تفاوت بينهما إلا في اشتمال هذه على قوله والدعاء المتبادر منه دعاء السعي كدعاء الطواف ، لا الدعاء الأجنبي عنه ، واشتمال تلك الرواية على قوله زار عشاء ولم يؤخذ قيد العشاء في هذه . ولكن الكلام المهم فيهما واحد ، فليس في وسع التعليل إفادة التعميم لما ذكر . نعم يمكن التعدي إلى ما يكون الاشتغال به حابسا ومانعا عن العود إلى منى والبيتوتة فيها بحيث لا يمكن الإتيان بذاك في خارج البيت أو فنائه والمسعى وتوابعه أو مكة على تأمل . وعلى تقدير الإغماض بان تسلمنا شمول هذه الروايات أو بعضها للاشتغال بالعبادة بمكة يلزم الحكم بنفي الكفارة حينئذ وكذا الحكم بنفي الحرمة ، لانقسام تلك
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 13
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 672 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي