تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
الروايات إلى قسمين لظهور بعضها في نفى الحرمة نحو رواية معاوية بن عمار الأولى وظهور بعضها الأخر في نفى الكفارة نحو رواية صفوان ، وقد أمكن استفادتهما معا من بعضها الأخر نحو روايتي معاوية بن عمار الأخيرتين على ما قرر . فحينئذ يلزم النظر في كونها بالنسبة إلى الاشتغال بمطلق العبادة أقوى أو ما ورد من الدم على من بات بمكة إلى الإصباح مطلقا سواء اشتغل بالعبادة أم لا وكذا ما ورد من النهي التكليفي عن البيتوتة في غير منى . إذ لا خفاء في أن تقدم الخاص والمقيد على العام والمطلق انما هو بقوة ظهور ذينك على ظهور هذين لا بمجرد الخصوصية والتقييد وان كان للعام أو المطلق ظهور قوى غايته . ولذلك ترى سلامة بعض العمومات أو الإطلاقات عن طريان التخصيص أو التقييد فيما يكون لها ظهور قوى جدا ويعبر هناك بإبائها عن التقييد أو التخصيص . وبالجملة يلزم احتساب أقوى الظهورين فإذا كان ظهور ما دل على المنع التكليفي وكذا على الدم إذا بات بمكة مطلقا أو بعنوان أوسع من ذلك أقوى من ظهور هذه الروايات الخاصة يحكم باستثناء ما هو المتيقن واندراج ما عداه تحت دليلي المنع والدم . فلو اشتغل بمكة بعبادة لا اختصاص لها بمكة ولا لها بتلك العبادة وبات فيها إلى الصبح عصى وعليه الدم . واما إذا كان ظهور هذه الروايات في الشمول لمطلق العبادة بمكة أقوى يحكم بالجواز وعدم الدم . والإنصاف هو قوة ظهور تلك الأدلة الناهية والموجبة للدم في مورد النزاع . أما الناهي منها فهي رواية معاوية بن عمار الأولى ولا إشكال في الظهور التام لقوله ( ع ) : . فلا يبيت الا بمنى ، في المنع مطلقا سواء كان بمكة أو غيرها . وعلى الأول سواء كان مشتغلا بالعبادة فيها أم لا . ولم يخرج منه الا مفاد قوله ( ع ) في الاستثناء : الا ان يكون شغلك في نسكك . وقد مر ظهوره في المنسك الشاغل والعبادة الحابسة بحيث لم يمكن الإتيان بها أثناء العود أو في منى . واما مطلق العبادة كالنوافل التي لا امتياز فيها بين مكة والطريق ومنى فلا . وعلى التسليم شموله ضعيف فلا صلوح له مع ضعفه ان يقدم على ذلك المستثنى منه . وكذا روايته الأخرى ونحوها مما يمكن استفادة النهي