بخصوصه - ولعدم صلوحها للشاغلية والحبس ، لإمكان الإتيان بها أثناء الطريق وفي منى أيضا . فمن هناك يحدس بالاختصاص بالطواف والسعي وما في تلوهما من ادعيتهما المأثورة ، حيث إنها ما لم يأت بها تكون من مناسكه وتشغله عن العود وتحبسه عن البيتوتة بمنى . نعم لو كان لمكة خصيصة في العبادة بان وردت تلك العبادة الخاصة فهيأ يمكن ان يكون الاشتغال بها فيها حابسا له عن العود وكذا لو كانت تلك العبادة الخاصة للبيت أو فنائه . واما مطلق العبادة التي ليست متقومة بالبيت ولا بفنائه ولا بأرض مكة بل يصح الإتيان بها في منى وفي الطريق فلا يكون شاغلا مجوزا لترك البيتوتة .
ونحوها رواية معاوية المتقدمة إذ فيها : . الا ان يكون شغلك نسكك . فالكلام فيها من حيث عدم التعرض لمكة ومن حيث ظهور الشغل وتناسبه لما يكون وظيفة خاصة هو ما مر في الرواية الأولى .
واما رواية صفوان ففيها : . عن رجل بات ليالي منى بمكة . فقلت ان كان انما حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة أعليه مثل ما على هذا ؟ قال ( ع ) : ما هذا بمنزلة هذا وما أحب ان ينشق له الفجر الا وهو بمنى . والمستفاد منها ليس أزيد من كون الطواف والسعي المعدودين من شأنه الذي كان عليه ان يأتي بهما حابسين له عن العود فلا كفارة عليه إذا لم يبت بمنى فلا يشمل مطلق العبادة لعدم صلوحها للحبس والمنع . وفي هذه الرواية قد أخذت لفظة مكة الا ان الطواف والسعي أيضا كانا شاهدين على الاختصاص . وغاية التعدي هو إلحاق الاشتغال بأدعيتهما المأثورة بذلك واما الزائد عنه فلا .
واما ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته ( ع ) عن الرجل زار عشاء فلم يزل في طوافه ودعائه وفي السعي بين الصفا والمروة حتى يطلع الفجر قال : ليس عليه شيء كان في طاعة اللَّه ( 1 ) . فهي الرواية الوحيدة التي يمكن التمسك بها للتعميم بمطلق العبادة اعتمادا على التعليل بكونه في طاعة اللَّه فتدل على نفى الكفارة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 9