على نفيها في مورد . ونفى الدم في المقام انما هو بمقتضى القاعدة الأولية إذ ليس في الباب إطلاق يقتضي ثبوت الكفارة حتى يحتاج نفيها فيه إلى دليل خاص . فيلزم النظر فيما هو نطاق الأدلة المثبتة للدم حتى يتضح في ضوئه ما هو الحق .
فأما رواية علي بن جعفر فتدل على اختصاص الدم بما اجتمعت فيه قيود ثلاثة من إتيان مكة نهارا والبيتوتة فيها حتى الإصباح ، اى والإصباح فيها أيضا . فعند فقد شيء من هذه القيود لا كفارة . وذلك لأخذ هذه القيود في كلام المجيب ( ع ) بعد إطلاق كلام السائل من حيث الإتيان بها نهارا فراجع . والحاصل انها لا تدل على ثبوت الدم مطلقا بل في خصوص ذاك الفرض ، ونحوها روايته الأخرى .
واما رواية صفوان فهي أيضا تدل على ثبوته في خصوص البيتوتة بمكة مع الإصباح فيها لان المنساق من البيتوتة في مكان هو الإصباح فيه وان لم يستوعب جميع الليل من المبدء . مع أن الذيل شاهد على كون الإصباح لم يكن بمنى بل كان بمكة .
ونحوها رواية جعفر بن ناجية لظهور البيتوتة في إدامتها حتى الإصباح فتدل على ثبوت الدم في خصوص ذاك المورد ، فلا إطلاق لها .
واما رواية معاوية بن عمار فظاهر التفريع وهو قوله ( ع ) : . فان بت في غيرها فعليك دم ، وان كان هو الإطلاق الدال على ثبوته إذا بات بغير منى ، سواء كان بمكة أو غيرها ، وسواء كان في الذهاب أو الإياب ، الا ان اشتمالها على استثناء الخروج من مكة يكون قرينة على نفى الدم عمن بات في الطريق وأصبح دون منى كما هو مقتضى القاعدة الأولية . نعم لو خرج من مكة إلى غيرها من توابعها فهو داخل في إطلاق الصدر لا الاستثناء ، لان المنساق منه هو الخروج من مكة راجعا إلى منى ، فلو نام وأصبح في الأثناء لا دم عليه .
فتحصل انه لم يكن في الباب ما يدل على لزوم الدم بالإطلاق الشامل للمبحوث عنه حتى يحتاج في النفي إلى دليل خاص . بل لو لم يرد شيء منها أيضا لكان لنا الحكم به أي بالنفي حسب القاعدة الأولية .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 669
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦٦٩