من نفيه رأسا .
وفيه أولا ان السند لاشتماله على النضر بن شعيب المجهول ضعيف . وثانيا ان مدلولها غير مرتبط بالمقام أصلا ، وذلك لان المبحوث عنه الان هو الفرع الأول وهو ما لو نام وأصبح دون منى إذا كان راجعا من مكة إليها لا الفرع الثاني وهو الخارج من منى للوصول إلى مكة فأصبح بها على ما هو المستفاد من الرواية . ولتغاير مصب الكلام لا تعارض أصلا .
وثالثا ان المنساق منها هو التخيير بين صدقة ما وبين اهراق الدم ولو عمدا واختيارا وهو كما ترى غير مفتى به . فلا مساس لها بالمقام أصلا .
وما رواه في قرب الإسناد عن جعفر ( ع ) عن أبيه ( ع ) عن علي ( ع ) قال : في الرجل أفاض إلى البيت فغلبت عيناه حتى أصبح ، قال : لا بأس عليه ويستغفر اللَّه ولا يعود ( 1 ) .
والكلام في عدم ارتباطها بالمقام هو نحو ما مر من أن البحث انما هو عن حكم من تحرك من مكة إلى منى فنام وأصبح دون منى لا العكس المستفاد من هذه الرواية .
ثم إنه لا ظهور لها في تعيين وقت الإفاضة من الليل أو النهار الا ان لفظة الإصباح بعد غلبة العين تشهد بأنها كانت من الليل لان النوم وغلبة العين انما ذلك في الليل عادة ولكن لا دلالة لها في أنه قبل انتصاف الليل أو بعده ، ولا شاهد على التعيين . ولا دلالة لها أيضا على الكفارة حتى يحتاج إلى الجمع بينها وبين ما تقدم من الأدلة النافية له .
نعم يستفاد منها المنع عن العود والإتيان بما يضاهيه الكاشف عن عدم الجواز ، كما أن الأمر بالاستغفار لعله كذلك .
والحاصل انها أيضا أجنبية عن الباب فيتعين ما هو المستفاد من تلك الأدلة من نفى الدم عمن تحرك من مكة وخرج من حدها فنام في الطريق وأصبح دون منى .
الأمر الثاني قد أشير إلى أن القاعدة الأولية تقتضي نفى الكفارة إلا في مورد النص عليها . نعم لو ورد في الباب ما يدل عليها بالإطلاق فلا بد من التماس دليل خاص
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 22