وظاهرها كون الحركة والسير انما هو من مكة إلى منى لا العكس ولا الأعم ، فتدل على أن الزائر إذا تحرك من مبدء خاص ونام في الطريق فاما ان يبيت بمكة فيكون الدم لازما عليه واما ان يخرج ذلك النائم منها ويصبح دون منى فلا شيء عليه ، فيكون الطريق شاملا لمكة المكرمة نفسها أيضا ، ولا يستفاد منها الحكم التكليفي بعد الفراغ عن عدم التلازم بينه وبين الدم . والحاصل انها تدل على الميز بين من نام وبات بمكة حتى الإصباح وبين من نام بمكة ولكن خرج منها بعد النوم وأصبح دون منى بالدم في الأول ونفيه في الثاني .
ويحتمل فيها وجه آخر وهو التفصيل بين بيتوتة الزائر بمكة وبين بيتوتته في الخارج منها ودون منى بالدم في الأول وعدمه في الثاني من دون لزوم النوم بمكة على الفرض الثاني .
وعلى الاحتمال الأول الذي هو الأقوى في الانسباق لا دلالة لها على جواز النوم بعد الخروج من مكة لسكوتها عن هذه الحيثية أيضا ، بل على أن الزائر إذا نام بمكة وخرج منها وأصبح دون منى فلا دم عليه ولكنه على الجري العادي من دون النوم الأخر بعد الخروج من مكة . والغرض قصورها عن تجويزه .
وما رواه هشام بن الحكم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا زار الحاج من منى فخرج من مكة فجاوز بيوت مكة فنام ثم أصبح قبل ان يأتي منى فلا شيء عليه ( 1 ) والمراد من الزيارة من منى هو الخروج منها لأجل زيارة البيت وتدل على أن الخارج من مكة إذا جاوز حدها فنام ثم أصبح دون منى فلا دم عليه ، فيوافق ما تقدم . الا ان ظاهر رواية ابن إسماعيل هو التجاوز عن عقبة المدينين ، والمستفاد من رواية جميل هو الخروج عن مكة والمستفاد من هذه هو التجاوز من بيوت مكة . ولعل مراد الجميع واحد وهو الخروج عن حدها فيتحصل منها بأسرها عدم الدم إذا خرج من مكة فنام في الطريق وأصبح دون منى .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث 17