تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
بقي في المقام أمران : الأول في الإشارة إلى ما قد يتخيل تعارضه لما مر وعلاجه . فمنها ما رواه حماد بن عيسى عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي إبراهيم ( ع ) قال : سألته ( ع ) عن رجل زار البيت فطاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم رجع فغلبته عينه في الطريق فنام حتى أصبح . قال ( ع ) : عليه شاة ( 1 ) حيث إنها تدل على لزوم الدم إذا أصبح في الطريق ولم يكن بمنى فتعارض ما مر . وفيه أولا ان السند ضعيف لان المراد من القاسم هو القاسم بن محمد الجوهري بقرينة نقل حماد بن عيسى عنه وهو ضعيف . كما أن المراد من العلى هو علي بن أبي حمزة البطائني بقرينة نقل الجوهري منه وان كان قد تقدم البحث في إمكان تصحيح البطائني . وثانيا لا ظهور لها في تعيين المنام من أنه هو الخارج من حد مكة أو الداخل فيكون مطلقا . إذ لا ريب في شمول الطريق لسكك مكة وشوارعها المفتوحة في بلدها لمرور قاطنيها ، فإذا غلبته عينه في الطريق أمكن ان ينام في سككها فيصبح بمكة ، وقد تقدمت دلالة تلك الروايات أيضا على الدم على من بات وأصبح بها فلا تنافي . والحاصل أنها مطلقة صالحة للتقييد بما يفصل بين النوم والإصباح بمكة وبينه في خارجها . ومما يؤيد إمكان تحقق النوم في سكك مكة أو نحوها مما هو داخل في حدها هو ان المنقول عن التهذيب هكذا : فغلبته عيناه في الطواف . إذ غلبة العين في الطواف يكشف عن احتياجه إلى النوم لا محالة ، فإذا فرغ من طوافه وسعيه فقد آن ان ينام في أي موضع كان بلا احتياج إلى الخروج عن حد مكة ثم النوم والإصباح هناك . ومن ذلك أيضا ما عن محمد بن الحسين عن النضر بن شعيب عن عبد الغفار الجازي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل خرج من منى يريد البيت قبل نصف الليل فأصبح بمكة . قال : لا يصلح له حتى يتصدق بها صدقة أو يهريق دما ، فان خرج من منى بعد نصف الليل لم يضره شيء ( 2 ) . لدلالتها أيضا على لزوم الدم في الجملة فتنافي ما مر
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 10 ( 2 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 14