فرض عوده في اليوم الثاني عشر إلى منى وبقي فيها إلى غروب الشمس ليلة الثالث عشر والا فلا مجال لتوهم وجوب بيتوتتها عليه .
فتحصل من جميع ما قدمناه لزوم الدم الواحد على من باب ليلة من ليالي منى بغيرها عمدا بلا اشكال . ولزوم ثلاثة دماء على من بات تلك الليالي الثلث بغيرها بعد استقرار وجوب الليلة الثالثة عليه أيضا . واما لزوم اثنتين منه على من بات ليلتين بغيرها فيتوقف على ظهور الرواية الأخيرة في الاستغراق والبسط وان لكل ليلة دما كما لا يبعد .
ثم إنه قد اتضح حكم من بات بمكة وأصبح بها واما حكم من خرج منها وبات في الطريق وأصبح دون مني أو قريبا منه وكذا حكم من خرج من منى للزيارة فنام في الطريق وأصبح بغيرها فلم يتضح بعد . وللميز بينهما يلزم إفراز كل منهما عن الأخر .
وقد تقدم التنبيه على عدم التلازم بين التكليف والوضع ، لإمكان الحرمة وعدم الجواز مع عدم الكفارة وبالعكس . فحينئذ يمكن ان يجوز ان يبيت في الطريق ويصبح دون منى مع الدم ، كما يمكن ان لا يجوز ان يبيت في غير منى مع عدم الدم عند البيتوتة . فمجرد إثبات أحدهما غير مستلزم لثبوت الأخر ، كما أن صرف نفيه لا يلازم انتفاء الأخر فلا بد من الالتفات إليهما معا واستفادتهما أو أحدهما من الدليل بمقدار دلالته . فتمام القول في فرعين :
اما الفرع الأول ففيما لو زار البيت وخرج من مكة فنام وأصبح دون منى ،
فهل يلزمه الدم أم لا ؟ ويلوح في ثنايا البحث حكمه التكليفي .
والذي يمكن ان يتمسك به للمقام عدة روايات : فمنها ما تقدم من رواية معاوية بن عمار . ومداليلها أمور ، نحو عدم جواز البيتوتة في ليالي التشريق الا بمنى ، ولزوم الدم عند البيتوتة في غير منى متفرعا عليها بلفظة الفاء للتفريع المشعر بترتب الدم على العصيان ، فلا مجال له فيما يجوز البيتوتة إذ لا مجال للفرع وهو الدم بعد انتفاء الأصل وهو العصيان ، وسيأتي البحث عنه . ونحو جواز الخروج من منى أول الليل