البيتوتة بمنى وان كان معذورا فعليه يكون مسيئا وان نفى عنه الدم أيضا . فتحصل ان المصاديق المندرجة تحت هذه الرواية أيضا كثيرة فلا يلزم الحمل على النادر .
كما أن حمل تلك الأدلة على العامد أيضا غير مستلزم للمحذور ، إذ ما تقدم من النظر في اندراج العامد هو ما كان عمده بنحو التشريع وقصد خلاف ما أمر به ، لا مثل العمد في المقام الذي هو بعد تمامية الحج وغير موجب لبطلانه أصلا . لأن الحج يتم بما قبل طواف النساء كما مر في تحديده ، فالبيتوتة ونحوها خارجة عن حقيقة الحج فالتخلف فيها غير مبطل له .
الجهة الثالثة في تعدد الدم إذا بات أكثر من ليلة في غير منى .
والذي يمكن التمسك به لذلك هو ما عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن جعفر بن ناجية قال :
سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عمن بات ليالي منى بمكة . فقال : عليه ثلاثة من الغنم يذبحهن ( 1 ) والسند معتبر وان اشتمل على محمد بن سنان ، لاعتباره عند المتأخرين كما هو الأقوى .
واما من بعده فهو من أصحاب الإجماع . واما دلالتها على أن لكل ليلة دما واحدا فمتوقفة على ظهورها في الاستغراق كما لا يبعد ، لا بنحو المجموع بحيث يكون حكم مجموع تلك الليالي الثلث من حيث المجموع هو ذاك بلا استغراق والا لما دل على الاثنين إذا بات ليلتين بمكة .
ولقد حملت على أمور ثلاثة : الأول هو عند عدم اتقاء النساء للزوم بيتوتة الليلة الثالثة على من لم يتق النساء أيضا فلو بات تلك الليالي الثلث بغير منى لزم عليه ذلك . والثاني هو عند عدم اتقاء الصيد لما أشير ( 2 ) والثالث هو غروب الشمس ليلة اثنا عشر وهو لم يخرج بعد من منى للزوم بيتوتتها على مثله أيضا . ولكن تصوير هذا المحمل الثالث فيمن بات الليلتين الحادي عشر والثانية عشر بمكة يتوقف على
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث 6
( 2 ) ان عده محملا ثانيا مبنى على استقلال كل من عدم اتقاء النساء واتقاء الصيد في التأثير والا فهما معا محمل واحد كما يجيء .