البأس ظاهر في نفى الدم فتبصر .
فلا بد من العلاج بين المتعارضين . وذلك لا يعالج بحمل ما يدل على عدم الوجوب على خصوص من اشتغل بمكة للعبادة ، إذ ليس فيها ما يدل على أنه كان بمكة أصلا حتى يحمل على خصوص الاشتغال بالعبادة .
والحق في الجمع هو حمل كل من المتعارضين على القدر المتيقن منه بحيث لا يمكن خروج ذلك المتيقن منه . ولا ريب في أن العمد يندرج تحت تلك الأدلة الدالة على لزوم الدم بنحو لا يمكن إخراجه منها وإبقاء ما دونه من الجهل والنسيان ونحو ذلك فيها . فالمتيقن منها هو حال العمد . كما أن المتيقن من الرواية النافية هو ما عد العمد بحيث لا يمكن إخراج الجهل ونحوه منها وإبقاء العمد فيه حتى يلزم الدم على الجاهل ونحوه دون العامد . فظهور تلك الأدلة المثبتة في حال العمد قطعي ، كما أن ظهور هذه الرواية النافية في غيره كذلك . فتلك فيه أقوى من هذه ، وهذه فيما عداه أظهر من تلك . ولما كان المدار في الجمع العرفي هو تقديم الأظهر على الظاهر يؤخذ بأظهرية كل منهما مع رفع اليد عما هو ظاهر فيه . فيرفع اليد عن ما عدا العمد في تلك الأدلة فتحمل على خصوصه كما يرفع اليد عن العمد في هذه الرواية فتحمل على خصوص ما عداه . فينتج التفصيل بين العمد وغيره بلزوم الدم على العامد دون غيره .
ولأجل عدم استلزام ذلك حمل هذه الرواية على مورد نادر نقول : لا ريب في اندراج الجاهل تحتها بشهادة الاسائة ثم يتعدى عنه إلى الناسي بالأولوية . وذلك لان العرف يقطع بان الجاهل مع إسائته إذا لم يكن مأمورا بالدم فالناسي كذلك بالأولوية لعدم إسائته فلا دم عليه لا لظهور الرواية بل لفحواها . بل يمكن اندراج بعض اقسامه ممن لم يتحفظ ولم يعتن بالضبط اختيارا لتحقق الاسائة فيه أيضا فيشمله اللفظ بظهوره .
واما المضطر فإن كان اضطراره عقليا فلا مجال لتوهم تكليفه بالدم ، فهو أيضا ممن لا دم عليه عقلا وبالأولوية القطعية . واما ان كان اضطراره عرفيا بان كان معذورا لاشتغاله بما يهمه مثلا فهو يمكن اندراجه تحت الظهور اللفظي أيضا ، لاحتمال تكليفه بلزوم
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 662
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦٦٢