ولا مجال لتوهم الاختلاف بين مفروضي السؤالين ، لأن المنساق من الصدر إلى الساقة هو اتحاد المفروض ، أضف إلى ذلك ان المهم في الدلالة هو السؤال الثاني وجوابه ، واما السؤال الأول فهو وان كان ظاهرا في استيعاب الفوت لجميع تلك الليالي ، الا ان جوابه ( ع ) عنه بعدم الدراية ليس أزيد من السكوت مع العلم بان له حكما مخالفا لهؤلاء ، واما ما ذاك الحكم فليس في البين ما يدل عليه من وحدة الدم أو تعدده فتبصر . واما السؤال الثاني فلاشتماله على القرينة فظاهره ما ذكر .
وبالجملة لا إشكال في دلالتها على لزوم الدم الواحد إذا بات ليلة من تلك الليالي بمكة ، لا لاحتباس شأنه الذي كان فيه بل لنوم أو لذة أو ما يضاهيهما .
وما رواه معاوية بن عمار المتقدم نقله ( 1 ) . ودلالته على لزوم الدم الواحد إذا بات ليلة واحدة بمنى انما هو بتقريب ما أشير إليه من الاشتمال على قرينة تدل عليه وهو قوله ( ع ) : الا ان يكون شغلك نسكك . حيث إن الاشتغال بما بقي من مناسكه لا يستوعب أزيد من ليلة واحدة فلا احتياج إلى ليلة ثانية .
فهذه هي محصل ما في الباب مما يدل على لزوم دم واحد عند فوات ليلة واحدة ساكتا عما زادها نفيا وإثباتا .
الجهة الثانية فيما يدل على عدم الوجوب
والجمع بينه وبين ما تقدم . فمن ذلك ما عن العيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل فاتته ليلة من ليالي منى ، قال : ليس عليه شيء وقد أساء ( 2 ) وظاهرها نفى الدم عند فوات ليلة واحدة فتعارض ما مر . واما قوله ( ع ) : وقد أساء ، فهو وان لم يكن ظاهرا في العصيان والحرمة الا انه محتمل له . واما التعبير بالفوات فليس ظاهرا في الاختصاص بالعذر بل يعمه والعمد معا نحو قوله : من فاتته فريضة فليقضها .
وما رواه سعيد بن يسار وقد تقدم ( 3 ) بتقريب ان السؤال فيه انما هو عن أمر قد وقع وتحقق ، فلا يكون عن جوازه وحرمته ، بل هو عما يترتب عليه من الدم ونحوه فنفى
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 8
( 2 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 7
( 3 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 12