تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
الباب . فتمام الكلام في طي جهات .

الجهة الأولى : فيما يدل على وجوب الدم الواحد عند فوات ليلة واحدة .

فمن ذلك ما عن علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) وقد تقدم لأن إطلاق السؤال يشمل فوات الليلة الواحدة أيضا ، حيث إن فيه : بات بمكة في ليالي منى . لان الليالي قد أخذت ظرفا لا مفعولا بلا واسطة ، إذ فرق واضح بين ان يقال بات بمكة في ليالي منى ، وبين ان يقال بات بها ليالي منى ، للزوم الاستيعاب في الثاني دون الأول ، لكفاية البيتوتة في ليلة واحدة من تلك الليالي في الصدق . وكذا الجواب لأن إتيان مكة منها والإصباح فيها يتحقق بالليلة الأولى قطعا لحصول الغاية وهي صرف وجود الإصباح في مكة بعد البيتوتة فيها بالليلة الأولى . فدلالتها على لزوم الدم عند فوات الليلة الواحدة مسلمة وان لم تدل على حكم الزائد منها نفيا ولا إثباتا . وقريب منها روايته الأخرى ( 1 ) . وما عن صفوان قال : قال أبو الحسن ( ع ) : سألني بعضهم عن رجل بات ليالي منى بمكة ، فقلت : لا أدرى . فقلت له جعلت فداك ما تقول فيها ؟ قال : عليه دم شاة إذا بات ، فقلت : ان كان انما حبسه شأنه الذي كان فيه من طوافه وسعيه لم يكن لنوم ولا لذة أعليه مثل ما على هذا ؟ قال : ما هذا بمنزلة هذا ، وما أحب ان ينشق له الفجر الا وهو بمنى ( 2 ) . ان المستفاد من ظاهرها هو اتقائه ( ع ) في الجواب الكاشف مخالفة رأيه لما هو المعتد به من رأى من عاصره من زعماء العامة . واما السؤال في الصدر فهو وان كان ظاهرا في الاستيعاب لجميع ليالي منى لا الليلة الواحدة لكنه بقرينة السؤال الثاني في الذيل فهو منساق إلى الليلة الواحدة . وذلك لان المراد من الطواف والسعي ما هو المعدود من مناسكه اللازمة لا الأعم منها ومن المندوبة وحيث إن الاشتغال بهذا الشأن لا يستوعب أزيد من ليلة واحدة أو مع انضمام مقدار من اليوم التالي لها يحكم بان الدم يترتب على مجرد فواتها أيضا سواء فات غيرها أم لا .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 23 ( 2 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 5