تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
وما عن مالك بن أعين عن أبي جعفر ( ع ) ان العباس استأذن رسول اللَّه ( ص ) ان يبيت بمكة ليالي منى ، فأذن له رسول اللَّه ( ص ) من أجل سقاية الحاج ( 1 ) . ودلالتها على عدم اللزوم واضحة إذ السقاية التي كانت منصبا خاصا لعباس ليست صالحة لترك الواجب كالصلاة ونحوها فتدل على عدم لزوم البيتوتة إذ لو كانت واجبة كالصلاة لما جاز تركها بمجرد السقاية . أضف إلى ذلك ان السؤال في الحكم الشرعي انما هو بالجواز وعدمه لا الاذن وهو نحو تعبير خاص يستفاد منه ما أشير اليه . ولعل هذا التعبير انما هو لصدور الأمر الشخصي من رسول اللَّه ( ص ) بالعود من مكة إلى منى ، فاستأذن عباس في أن يبيت بمكة لذاك الغرض . وليس جميع ما صدر منه ( ص ) من الأفعال في حجة الوداع ظاهرا في الوجوب حتى يقال بلزوم البيتوتة بمنى كما بات ( ص ) فيها لاشتمال غير واحد من أفعاله على المندوب ، حتى المقام أيضا ، لأن المستفاد من الروايات الناقلة لكيفية حجه ( ص ) ظاهرة في بداره في العود بعد الفراغ من مناسكه ولم يتربص إلى الغروب ونحوه مع جوازه . ولعل ما اتى ( ص ) به كان راجحا . وبالجملة ظاهر هذه الرواية أيضا عدم الوجوب فلا بد من الجمع بين الطائفتين اما بحمل تلك الطائفة على الندب واما بحمل هذه على مورد العذر نحو ما إذا كانت سقاية الحاج موجبة لمعذوريته . ولعل الأمر يتضح أزيد من هذا عند البحث عما استثناه في المتن فارتقب .

فرع - المعتبر في البيتوتة -

سواء وجبت أم لا - هو ان يبيت قربة إلى اللَّه تعالى ، بحيث لو بات بغيرها كان كمن لم يبت نظير غيرها من العبادات أولا ؟ والأقوى هو عدم الاعتبار ، لقصور دليلها عنه ولخروجه عن حقيقة الحج فلا يشملها ما دل على عباديته ، ولا منافاة بين وجوب شيء بعد طواف النساء وبين خروج ذلك الواجب عن حريم الحج ، فلا يمكن إثبات عباديتها لأجل كونها جزءا للأمر
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب العود إلى منى - الباب 1 - الحديث - 21