انما الكلام في قوله ( ع ) : يعود ، إذ لا ظهور له في العود إلى البدء للاستيناف أو إلى موضع القطع للبناء والإتمام . ولا يمكن اجتماعهما معا في اللحاظ ، للزوم الإعادة وعدم الاكتفاء بالبناء في الأول وعكسه في الثاني .
والمنساق من قوله . عليهما مسجد ، هو جواز الصلاة في الصفا والمروة لكونهما كالأراضي الأخر مما يجوز السجود والصلاة فيها فحينئذ يجوز للساعي أن يقطع سعيه ويصعد ويصلى فيهما أو عليهما ويتم سعيه . ولكن يبعد معه الشمول لقطع الشوط الواحد من أثنائه ، مثلا لو سعى من الصفا نحو المروة فدخل وقت الصلاة أثناء هذا الشوط وأراد ان يصعد على المروة للصلاة فله ان يتم ذلك الشوط كما يمشى إلى المروة من دون قطعها وقصد عدمه لبعده جدا الا ان يقطعه ويرجع ليصعد على الصفا فيصلي ثم ينحدر منه بلا احتساب لما ينحدر منه إلى المقطع أصلا ، ثم يحتسب منه - اى من موضع القطع - حتى يتم الشوط بلا استينافه . وهذا أيضا غير خال عن البعد . وكيف كان ان في شمولها للشوط الواحد خفاء كما أن في دلالتها على البناء أو الاستيناف أيضا كذلك . نعم دلالتها على أصل جواز قطع السعي للصلاة من دون الفرق بين النصف وغيره مما لا ريب فيه .
وما عن الحسن بن علي بن فضال قال : سأل محمد بن علي أبا الحسن ( ع ) فقال :
سعيت شوطا واحدا ثم طلع الفجر ؟ فقال ( ع ) : صل ثم عد فأتم سعيك ( 1 ) ونحوه ما عن محمد بن الفضيل ( 2 ) وظاهرهما جواز القطع مطلقا بعد التعدي عن الشوط الواحد بناء على أن أخذ قيد الوحدة انما هو في السؤال فلا مفهوم له ح ، وكذا جواز البناء والإتمام من دون الإعادة بلا امتياز بين مواضع القطع من النصف وغيره . نعم لا شمول لهما بالنسبة إلى قطع الشوط الواحد من أثنائه .
والمحصل هو جواز قطع السعي للصلاة مع البناء بلا إعادة .
ويؤيده ما عن هشام عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه قال : في رجل كان في طواف الفريضة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 18 - الحديث 2
( 2 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 18 - الحديث 3