ثم تذكر ثانيا ثم واقع ثالثا فحينئذ يكون الوقاع عمدا لا سهوا . والحق ظهور الرواية في كون التذكر بعد الوقاع . فالأولى في الجواب ان ذلك عموم قابل للتخصيص .
واما كونه دم بقرة لا بدنة فلاحتمال خصيصة المورد مجال حيث إنه اجتمع مع قيود آخر .
ثم إنه لا ظهور لها في الاختصاص بالتمتع فضلا عن عمرته حيث إن الإحلال قد يحصل بالتقصير كما في عمره التمتع وقد يحصل بغيره كطواف النساء كما في غيرها ، لأنه الذي به يحصل الحل المطلق وان حصل بعض شعبه بما يتقدمه ، كما اتضح عند البحث عن تثليث مواطن التحليل . وحيث إن هذه القيود أيضا قد أخذت في السؤال لا مفهوم لها حتى تنافي ما استفيد من الصحيحة وتعارضها .
ومن هنا يتضح الغنى عن الرواية الأولى بالنسبة إلى الوقاع ، لشمول هذه الرواية لعمرة التمتع أيضا . نعم بالنسبة إلى التقليم لا بد من الاقتصار على الأولى إذ لا تعرض له في الثانية كما لا تعرض للوقاع في الأولى ، فمن واقع النساء بلا تقليم لا يندرج تحت الأولى كما أنه لو قلم بلا وقاع لا تشمله الثانية .
ثم إنه عند اجتماع التقليم والوقاع فهل يتعدد التكفير بإراقة دم بقرة أخرى أم لإبل يكفيها دم واحد بعد اتضاح ان كلا منهما عند الانفراد موجب لها ؟ والحاصل انه يتداخل ويؤثر أثرا واحدا عند الانضمام أم لا ؟ والذي ينبغي ان يقال هو انه لو كان المستفاد من النص هو سببية كل منهما للتكفير كما في محظورات الإحرام فالحكم هو التعدد وعدم التداخل ، والا فلا .
وتوضيحه بأنه لو كان لسان الدليل مفيدا للسببية التامة نحو ما لو قيل إنه من قلم حال الإحرام فعليه دم بقرة ، ومن واقع حاله فعليه ذلك ، لاستفيد منهما الاستقلال في التأثير وان كلا منهما محظور بحياله مستقلا فله اثر يخص به فيتعدد التكفير .
واما إذا لم يكن لسانه مفيدا لها أي للسببية التامة كما في المقام ، حيث إنه لا يستفاد من النص عدا التكفير في مفروض السائل مما اجتمع فيه قيود شتى ، بلا صراحة
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 647
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦٤٧