دلالة الدليل على ثاني القولين يستغنى به عن أولهما .
فتنقيح المقال في المقام من حيث كون التكفير لنقصان السعي أو للتقصير المتحقق في غير محله أو للوقاع أو لاجتماعهما أو لغير ذلك ، ومن حيث علاج ما يتوهم من عدم الدم عند النسيان ، ومن حيث كونه هو بإراقة دم البدنة لا البقرة ، ومن حيث التداخل بكفاية بقرة واحدة عند تقصير الشعر أو تقليم الأظفار والوقاع في الفرض وعدم التداخل بلزوم الكفارة المتعددة ، وغير ذلك من الجهات ، على ذمة التأمل الصادق فيما ورد في الباب وهو فيما يلي :
فمن ذلك ما عن سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة ستة أشواط ، ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم أظافيره وأحل ثم ذكر انه قد سعى ستة أشواط . فقال لي : يحفظ انه قد سعى ستة أشواط . فإن كان يحفظ انه قد سعى ستة أشواط ، فليعد وليتم شوطا وليرق دما فقلت دم ما ذا ؟ قال : بقرة ، قال : وان لم يكن حفظ انه قد سعى ستة فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة ( 1 ) .
لا إشكال في السند لصحته فيلزم الأخذ بظاهرها وان خالف بعض القواعد الأولية . وقيد التمتع وان كان مما يوجب عدم اندراج العمرة المفردة وكذا حجى القران والافراد الا ان الاختصاص بعمرة التمتع كما في المتن لا وجه له الا يكون الإحلال بعد تقليم الظفر - حيث لم يتعرض لطواف النساء مع توقف الحل في غير عمرة التمتع عليه - شاهدا للاختصاص . واما ستة أشواط فلا تشمل الأقل جمودا على التعبير بها ، كما أن تقليم الظفر غير شامل لقص الشعر . ورؤية الفراغ عبارة عن الاعتقاد به فلا يندرج الظن ولا غيره من الاحتمال تحته وليس الوقاع دخيلا أصلا .
فعند اجتماع هذه القيود قد حكم بإراقة دم بقرة . وتلك القيود وان ليس لها مفهوم لكونها مأخوذا في السؤال ، الا انه لا إطلاق لها أيضا حتى يشمل غير موردها .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 14 - الحديث - 1