ونحوه لما أمكن تصحيحها بوجه ابدا . مع أنه لو أتمها رجاء ثم تيقن قبل الخروج منها بمقدار النقص لكان لاحتمال صحتها مجال . وكيف كان لا دليل على أن نفس الشك مبطل ، كما لا دليل على محكومية القاعدة الأولية في المقام بشيء أصلا .
ثم إنه على تقدير كون طرو الشك مبطلا فأمر الإعادة واضح . واما على تقدير عدم كونه كذلك فامتثال هذا الأمر لا بد وأن يكون بالإعراض عن الأشواط السابقة والحكم ببطلانها وسقوطها عن الاعتبار بهذا الاعراض . إذ ما دام كون ما اتى به باقيا على صحته فتصوير استيناف السعي غير خال عن الغموضة ، إذ لو كان قد اتى بأربعة أشواط فما دام لم يحكم بصيرورتها باطلة لما أمكن الإتيان بسبعة أشواط آخر ، إذ بمجرد الإتيان بثلاثة منها يستكمل السبع بتمامه من دون احتياج إلى الأربع الباقي فلا بد وان يلتزم بتأثير الاعراض في البطلان .
إلى هنا انتهى الكلام فيمن لم يحصل العدد . واما من تيقن النقيصة فالمستفاد من المتن هو الاكتفاء بإتيانها دون الاستيناف ، مع شهادة المقابلة على ذلك . ولقد تقدم بعض ما يرتبط به في ثنايا الكلام الماضي . واما هنا فبعد الاتفاق على عدم الاجتزاء بالناقص ، كما أن القاعدة أيضا تقتضي عدم الكفاية حيث لم يؤت بالمأمور به على وجهه ، وكذا بعد الاتفاق على عدم بطلان أصل الحج بذلك ، يقع الكلام في كيفية جبران النقص من أنه بالإعادة أو التتميم من دون الفرق بين فوات الموالاة وعدمه ، وكذا من دون التفصيل بين التجاوز عن النصف وعدمه أو يفصل في ذلك ؟
وليعلم ان البحث هنا ليس من جهة لزوم الموالاة ، لأن لها بحثا آخر يأتي في موضعه بلا ارتباط له بالمقام ، كما أن ما مر من عدم جواز الجلوس في الجملة عند السعي لم يكن لأجل اعتبار الولاء فيه على ما لوحناه سابقا ، بل لحكم يخصه .
فالمهم هو التأمل في كيفية الجبران من الإعادة أو التتميم مع أن القاعدة هو الثاني ، الا ان يبطل السعي بذلك حتى يتعين الأول . ووجه بطلانه اما فوات الموالاة أو الخروج عن المسعى أو الجلوس في أثناء الشوط مثلا حيث يلازم قطع الطواف
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 641
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦٤١