الفراغ أصلا وان رأى نفسه فارغا للذهول عن النقص . واما بعد الالتفات والذكر اليه وقطعه به فهو في الأثناء فلا مساس له بقاعدة الفراغ البتة ، لأن المفروض في السؤال هو القطع بالنقص الابي عن الفراغ على ما مر في المقدمة مشروحا من أن قاعدة الفراغ انما هي في مورد الشك في الامتثال بعد الفراغ .
واما الجواب فلقد تفضل المعصوم ( ع ) فيه ببيان حكم المورد من القطع بالنقص ولكن مع عدم العلم بمقداره من دون شموله لما إذا كان النقص مشكوكا صرفا . لان المستفاد من قوله ( ع ) : فإن كان يحفظ انه قد سعى ستة أشواط . هو العلم بمقدار الناقص . وكذا المستفاد من قوله ( ع ) : وان لم يكن حفظ انه قد سعى ستة . هو الجهل بمقداره بعد فرض العلم بأصله ، لأنه المسؤول عنه . ولا إطلاق لهذا الذيل بالنسبة إلى صورة الجهل بأصل النقص بحيث يشمل ما لو شك فيه بعد الفراغ المفروض أولا حتى يكون المقام مخصصا لقاعدة الفراغ كما في المستند ، لان تخصيصها وان أمكن ثبوتا الا ان الإطلاق المخصص لها في المورد مشكل إثباتا فلا إطلاق للذيل بالنسبة إلى غير القطع بأصل النقص فلا حكومة على قاعدة الفراغ ولا تخصيص لها في البين .
فهذه الرواية خاصة فيما يكون الساعي في الأثناء حيث إنه قاطع بأصل النقص ومعه لا مجال للفراغ ولقد تقدم ان مقتضى القاعدة عند القطع بالنقص مع القطع بمقداره واضح من إتيانه ذلك القدر واما مع الشك فيه فقد مر أيضا من البناء على الأقل والإتيان بالمشكوك لأصالتي عدم الأكثر وعدم الزيادة من دون لزوم الإعادة أصلا .
فهل المستفاد منها ما يحكم على تلك القاعدة من لزوم الاستيناف كما هو المترائي من غير واحد أم لا ؟
وغاية ما يستدل به للزوم الإعادة هو قوله ( ع ) : . فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط . لظهور الابتداء في الاستيناف من دون الاكتفاء بالبناء على الأقل والتتميم .
ولكن ينافيه التعبير بالكمال أو التكميل حيث إنه ملائم للبناء لا الإعادة ولا أقل من عدم
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 639
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦٣٩