والسعي مثلان ، ومقتضى ذلك هو الاتحاد في الحكم ، فكما ان مع الشك في عدد ركعات الصلاة واحتمال كونه ثالثا أو رابعا لا يمكن تحصيل البراءة بالبناء على الأقل والإتيان بالأكثر متصلا ولو بعنوان الرجاء ، فكذا في المقام . لان جبران النقص المحتمل في عدد الصلاة انما يكون بإتيان الجابر منفصلا مع البناء على الأكثر فليكن السعي كذلك فلا يجوز البناء على الأقل والإتيان بالأكثر متصلا حسبما تقتضيه القاعدة الأولية .
وفيه ان التماثل بين الصلاة والسعي إذا كان من جميع الجهات فالأمر كما ذكر . واما إذا كان من بعضها فقط كما هو المستفاد من الرواية فلا . إذ فيها : الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة . ومن الواضح ان تقديم الزيادة على المماثلة شاهد على أن لا إطلاق في المثلية بل انما هي فيما يترتب على الزيادة ، من كون عمدها ضار وسهوها غير ضار ، وأين هو من التماثل المطلق المقتضى لتعين جبر النقص المحتمل في البناء على الأكثر والإتيان بالجابر منفصلا كما في الصلاة ، فتبين صيانة القاعدة الأولية عن الحكومة في هذه الجهة . واما من جهة الإعادة وعدم الاكتفاء بالتتميم ففيما يلي .
الثانية ما رواه سعيد بن يسار قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : رجل متمتع سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط ، ثم رجع إلى منزله وهو يرى أنه قد فرغ منه وقلم أظافيره وأحل ، ثم ذكر انه سعى ستة أشواط . فقال لي : يحفظ انه قد سعى ستة أشواط ، فإن كان يحفظ انه قد سعى ستة أشواط فليعد وليتم شوطا وليرق دما ، فقلت دم ما ذا ؟ قال ( ع ) : بقرة ، قال : وان لم يكن حفظ انه قد سعى ستة فليعد فليبتدئ السعي حتى يكمل سبعة أشواط ثم ليرق دم بقرة ( 1 ) .
والمستفاد من الصدر اختصاص مصب السؤال بما إذا قطع بأصل النقص وكذا بمقدار الناقص ومن المعلوم ان من حاله ذلك فهو بعد في الأثناء من دون تحقق
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 14 - الحديث - 1