* الشيخ الجوادي الآملي :
أقول : ان الشك في عدد السعي وعدم تحصيله اما ان يكون بعد الفراغ واما ان يكون قبله ، والفراغ انما يتحقق بالخروج عن المسعى والاشتغال بفعل آخر مثلا ، أو باعتقاد منه انه فارغ عن السعي وان لم يخرج بعد عن المسعى كما في محله . والشك قد يكون بين السبع والزيادة ، وقد يكون بينه وبين النقيصة ، وقد يكون في النقيصة وحدها مع القطع بعدم الإتمام ، والأول كأن يشك في أن المأتي به هو سبعا أو ثمانية فالإتمام مقطوع والزيادة مشكوكة فلا اعتداد بهذا الشك إذا كان بعد الفراغ حسب القاعدة الأولية . والثاني كأن يشك في أنه سبع أو ست ، وكذا سبع أو خمس بحيث يكون الإتمام أيضا أحد طرفي الشك أو أطرافه ، ولا اعتداد به أيضا إذا كان بعد الفراغ .
والثالث كأن يشك في أنه خمس أو ست أو أقل من دون احتمال السبع فلا يكون الإتمام محتملا بل مقطوعا عدمه فحينئذ يندرج في تيقن النقص ولا مجال للفراغ وان كان الشك بعده ، اى بعد الخروج عن المسعى أو بعد ان رأى نفسه فارغا في الخارج .
واما إذا كان قبل الفراغ فإن كان الشك بين التمام والزيادة فيقطع السعي إذا كان في المنتهى ولا شيء عليه للعلم بالأقل الذي هو التمام والشك في الزيادة وقد تقدم ان الزيادة ما لم تكن عمدية غير مبطلة وفي المقام لم يتحرز الزيادة أصلا . واما إذا كان فيما بين الصفا والمروة وشك انه سابع أو ثامن فيجب عليه الإتمام إذ لا علم له بالتمام وهو داخل فيما يأتي .
وان كان الشك بين التمام والنقص فحيث انه لا تيقن له بالبراءة بعد الاشتغال اليقيني يجب عليه تحصيله بالبناء على الأقل والإتيان بما يتيقن معه بالبراءة . ولا محذور في جريان أصالة العدم المقتضية لهذا البناء . انما الكلام في احتمال الزيادة عند الإتيان بالمشكوك . والذي يسهل الخطب بعد ما أشير إليه من أن مطلق الزيادة غير ضار ، بل الضار هي العمدية منها ، هو إمكان إحراز عدم الزيادة بأصالة عدمها .
نعم يلزم التنبه لأمر آخر وهو ان الموضوع وهو السعي ان كان مركبا من
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 635
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٦٣٥