تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 627

مساهمون:

ص٦٢٧
والتعذر كما لعله المتفق عليه لدى الأصحاب . والمراد من المشقة ليس هو العقلي منها إذ معه لا مجال للحكم الشرعي بأحد الطرفين ، بل هو اما العسر البالغ حد الرافع للتكليف شرعا مع إمكانه عقلا ، واما العسر الدارج في السنة العرف حيث يعبر عن الأعذار العرفية بالمشقة وعدم الاستطاعة كما هو الأقوى في النظر . ثم إنه هل الجمع بهذا النحو تبرعي لعدم الشاهد أو عرفي ؟ الذي ينبغي ان يقال في خروجه عن التبرعية هو لزوم الأخذ بالقدر المتيقن من كل من الدليلين ورفع اليد عن غيره كما مر منا غير مرة . ومن الواضح ان القدر المتيقن من الطائفة الآمرة بالمباشرة هو عند اليسر وعدم العسر والمشقة بحيث لا يمكن العكس بخروج الأول وبقاء الثاني بأن يتعين المباشرة مع العسر ولا يتعين مع اليسر بل يجوز ان يستنيب ح لعدم قبولها هذا الحمل . كما أن المتيقن من الطائفة المجوزة للاستنابة هو عند العسر والعذر بحيث لا يمكن إخراج هذا القسم منه مع إبقاء صورة اليسر وعدم العذر . فمقتضى الأخذ بالمتيقن من كل من الدليلين هو حمل الطائفة الأولى على ما هو المقطوع منها وهو حال اليسر وعدم العذر وحمل الثانية على ما هو المتيقن منها وهو حال العسر والعذر . ولعل الأصحاب ( ره ) قد سلكوا هذا الممشى في التوفيق بين المتعارضين . ويؤيد هذا الجمع ما ورد في من نسي الطواف على ما مر مشروحا . إذ في رواية معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته عن رجل نسي طواف النساء حتى يرجع إلى أهله ؟ قال : لا تحل له النساء حتى يزور البيت فان هو مات فليقض عنه وليه أو غيره ، فاما ما دام حيا فلا يصلح ان يقضى عنه . وان نسي الجمار فليسا بسواء ان الرمي سنة والطواف فريضة ( 1 ) . وقد مر ان دلالتها على كون الحكم لزوميا متوقفة على استفادة الحرمة والمنع من لفظة لا يصلح والا فلا تدل على أزيد من الكراهة أو المرجوحية المطلقة في التسبيب
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 58 - الحديث - 2