فهو وان كان يتمشى منه القصد الا ان حكمه البطلان حسب القاعدة الأولية إذا كان إلحاق الزائد بقصد الجزئية للسعي المأخوذ سبعا بشرط لا عن الزائد ، وبمقدار نطاق الدليل الحاكم يرفع اليد عنها . كما أنه لو استفيد من الروايات ان زيادة الشوط مبطلة دون الأقل منه يحكم بان ما عداه من الكسور لا اثر له تعبدا ، بعد ان كان مقتضى القاعدة هو عدم الفرق في البطلان بين زيادة الشوط والأقل .
فالمهم هو نقل ما في الباب من الروايات حتى يتضح مقدار حكومتها على القاعدة الأولية وهي مختلفة جدا لظهور بعضها في طرح ما سعى من الأشواط من الزائد والمزيد عليه والاستيناف من رأس ، وظهور بعضها في أن السعي كالصلاة من حيث ترتيب آثار الزيادة ، وظهور بعضها في إضافة ستة أشواط أخر عند استيقان الإتيان بالثمانية ، وظهور بعضها في التفصيل بين الخطاء وغيره فان زاد واحدا خطاء أطرحه واعتد بالسبعة . وظهور بعضها في طرح الثمانية والاعتداد بالسبعة عند الإتيان بخمسة عشر شوطا وكذا طرح سبعة والاعتداد بسبعة إذا اتى بأربعة عشر .
وليس نطاقها أيضا متحدا من حيث الاختصاص بالعمد أو الجهل أو السهو ، بل المنساق من بعضها هو الجهل والمتيقن من بعضها الأخر هو السهو بحيث لا يمكن إخراج الجهل من الأول ولا السهو من الثاني . واما العلم والتعمد فالظاهر انصراف النصوص بأسرها عنه لان من تصدى للامتثال وشد الرحال لذلك فبعيد منه التخلف بالزيادة عالما عامدا ، لأنه تشريع لا يتشمى منه على تقدير ولا قربة له أصلا . فعمله باطل حسب القاعدة ، والنصوص غير متعرضة له لا نفيا ولا إثباتا . فاللازم هو التأمل البالغ في دلالة كل منها أولا ثم في العلاج الرافع للتعارض المترائي بينها ثانيا .
فمنها ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : ان طاف الرجل بين الصفا والمروة تسعة أشواط فليسع على واحد وليطرح ثمانية وان طاف بين الصفا والمروة ثمانية أشواط فليطرحها وليستأنف السعي ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب - 12 - الحديث - 1