للجهل أيضا ، حيث أن المستفاد من المتن وغيره من العبائر التي قويل فيها بين العمد والنسيان هو ان المراد من الأول ما لم يكن عن نسيان سواء كان عن علم بالحكم أو جهل به كما قد يقال .
ولكن الحق هو التفصيل بين الجهل البسيط والجهل المركب . إذ العرف يساعد على اندراج الأول في العمد دون الثاني . لأن الملتفت إلى الموضوع والشاك في الحكم لو تركه مع احتمال الوجوب فهو لدى العقلاء تارك له عمدا بخلاف القاطع بالخلاف والجازم بعدم وجوبه ، اما لخطائه في اجتهاده أو لتقليده لمن أخطئ في استنباطه ونحو ذلك ، إذ لا ينطبق على مثله انه ترك السعي متعمدا . واما لزوم التدارك عند النسيان فعلى ذمة علاج التعارض بين ما ظاهره المباشرة مطلقا وبين ما ظاهره الترخيص في الاستنابة كذلك .
فليعلم ان مقتضى القاعدة الأولية هو بطلان الحج وكذا العمرة عند ترك ما عد جزء له مطلقا بالعمد أو غيره ، لعدم التطابق بين المأتي به والمأمور به الا ان يحكم عليها دليل آخر كما في الصلاة لحكومة حديث - لا تعاد - فيها على تلك القاعدة بالنسبة إلى ترك غير واحد من الاجزاء وغيرها سهوا بل وكذا جهلا على بعض الفروض المتقدمة . والمقام أيضا من هذا القبيل . فعند قصور الدليل الحاكم بالنسبة إلى مورد يحكم فيه بالبطلان حسب تلك القاعدة الأولية .
واما الروايات الدالة على البطلان عند ترك السعي عمدا ، فمنها ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل ترك السعي متعمدا ؟ قال : عليه الحج من قابل ( 1 ) . وظاهره بطلان المأتي به وعدم الاكتفاء ، وحيث إن قيد التعمد قد أخذ في كلام السائل لا المعصوم ( ع ) فلا مفهوم له حتى يدل على أن ما ليس بعمد فلا بطلان .
نعم ما يشمل عليه لفظ التعمد من المصاديق فهو مندرج قطعا لإطلاق السؤال ولترك الاستفصال في الجواب . ولا دلالة له على حكم العمرة أيضا لظهوره في الحج ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 7 - الحديث - 1