فريضة ( 1 ) .
والمنساق إلى الذهن من نسيان السعي هو تركه رأسا ، فمعه لا يلائم التعبير بالإعادة لأنها - أي الإعادة - عبارة عن إتيان الشيء المأتي به ثانيا لا إتيان شيء ابتداء .
اللهم الا ان يكون استعماله فيمثل المقام أيضا دارجا . والمستفاد من قوله : فإنه خرج ، هو إدامة النسيان وعدم التذكر ما لم يخرج من مكة ولم يعزم على الارتحال والإياب ، فإذا خرج منها تذكر . ولو فرض إدامته إلى أثناء الطريق فتذكر فهو مندرج فيه . واما إذا استدام النسيان إلى الوصول بالبلد ووضع أو زار السفر ونحوه فتذكر فهو خارج عن قوله فإنه خرج . فعليه يشكل شمول الأمر بالإعادة الظاهر في المباشرة لمثله وعلى الشمول ليس بمثابة من لم يرجع ولم يصل إلى بلده بعد في الظهور . نعم لعل تعليل الذيل يؤكد لزوم الإعادة وان رجع إلى أهله . فإن دل على الترخيص في الاستنابة دليل فلا بد من العلاج وهو فيما يلي .
وما رواه زيد الشحام عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : سألته ( ع ) عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة حتى يرجع إلى أهله ؟ فقال : يطاف عنه ( 2 ) والمراد منه ليس أزيد من الترخيص في الاستنابة من دون تعينها البتة ، فيعارض ما ظاهره لزوم المباشرة لأن هذا وان لا ينافي جوازها ولكن ينافي تعينها ، فيقع التنافي بين ظهور ذلك في تعين المباشرة وبين تجويز هذا للتسبيب .
وما رواه محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) قال : سألته عن رجل نسي أن يطوف بين الصفا والمروة ؟ قال : يطاف عنه ( 3 ) . وبيانه ما مر .
فهل يجمع بينهما بالحمل على التخيير حيث إن الطائفة الثانية ناصة في جواز التسبيب والطائفة الأولى ظاهرة في لزوم المباشرة ، فتقديما للنص على الظاهر يحكم بالتخيير وان المباشرة والاستنابة سيان كما احتمل ، أو بالحمل على صورة المشقة
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 8 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 8 - الحديث - 2
( 3 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 8 - الحديث - 3