تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
لا شيء عليه ( 1 ) وتقريبه بأنه لو كان الرمل والهرولة واجبا لما قال لا شيء عليه ، إذ في ترك الواجب شيء البتة . فنفى الشيء بالإطلاق دال على عدم وجوبه والا يقول بئسما صنع ونحوه من العبائر الدالة على وجوب المتروك . ولكن يلزم التأمل في أن المنفي هو الكفارة أو الإعادة أو الأعم منهما أو العقاب أو الأعم منه أيضا . والدلالة على عدم الوجوب انما هي بنفي العقاب بالخصوص أو العموم . واما ما عدا العقاب من الكفارة أو الإعادة فلا دلالة لنفيهما على عدم الوجوب ومع احتمال انحدار النفي نحوهما لا ينعقد ظهور في عدم الوجوب ، لاحتمال دلالتها على خصوص نفى الحكم الوضعي . ومما يلزم التنبه له هو الانصراف عن الترك العمدي لأن العالم بالحكم إذا كان بصدد الامتثال فيبعد تركه . فلعل المسؤول عنه هو الترك السهوي أو نحوه ممن يكون معذورا فيه للجهالة مثلا فيمكن ان يكون النفي راجعا اليه . واما في الترك العمدي فلعله كان عصيانا . أضف إلى ذلك ان المتروك انما هو شيء من الرمل لا كله فيمكن الاختلاف بينهما . وبالجملة ان الاستدلال بها لعدم الوجوب غير خال عن النظر . واما ما رواه محمد بن علي بن الحسين قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) وأبو الحسن موسى بن جعفر ( ع ) : من سهى عن السعي حتى يصير من المسعى على بعضه أو كله ثم ذكر ، فلا يصرف وجهه منصرفا ولكن يرجع القهقرى إلى المكان الذي يجب فيه السعي ( 2 ) ففيه جهات من النظر : منها كونه مرسلا لا اعتداد به ، ومنها احتمال إرادة السعي الوجوبي لا المبحوث عنه كما قيل فلا دلالة لقوله : . إلى المكان الذي يجب فيه السعي ، على وجوب السعي بنحو الهرولة . ومنها التعارض لرواية سعيد الأعرج النافية للشيء بالإطلاق فتدل على عدم لزوم القهقرى والتدارك . ولا يمكن الجمع بينهما بان تلك مطلقة وهذه مقيدة بالسهو ، لان القدر المتيقن من تلك الرواية هو الترك السهوي
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 9 - الحديث - 1 ( 2 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 9 - الحديث - 2