ان من المحتمل ان يكون باب ابن عباد أيضا عند المنارة الأولى وفي أول الوادي .
واما على نسخة الكافي فلعل المسيل أضيق من الوادي ، لأن المتعارف في السيول ليس هو امتلاء المسيل طرا ، بل في بطنه وما يقرب منه . فحينئذ يمكن ان يكون المنتهى قبل تجاوز الوادي أو كان أبو جعفر ( ع ) يقتصر عليه للتعب والإعياء فلو كان الحكم ندبيا فلا مانع من تركه . وكيف كان لا ظهور لها في ما ينافي المتقدم حكما أو تحديدا .
وما رواه مولى لأبي عبد اللَّه ( ع ) من أهل المدينة ، قال : رأيت أبا الحسن ( ع ) يبتدئ بالسعي من دار القاضي المخزومي . قال : ويمضى كما هو إلى زقاق العطارين ( 1 ) وهذه أيضا قاصرة الدلالة على الحكم . واما التحديد فلعله يتحد مع ما تقدم لاحتمال كون دار القاضي هي الدار التي على يمين الساعي عند أول الوادي وكذا زقاق العطارين هو عند المنارة الأخرى فلا تنافي أصلا .
وما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) . قال ( ع ) : ثم اخرج إلى الصفا عن الباب الذي خرج منه رسول اللَّه ( ص ) وهو الباب الذي يقابل الحجر الأسود حتى تقطع الوادي وعليك السكينة والوقار ( 2 ) . والمراد من الوادي المقطوعة وان كان ما بين الصفا والمروة فيفسر قوله : حتى تقطع ، بعنوان النتيجة أي اخرج حتى يتيسر لك ذلك الأمر الآتي وهو قطع الوادي ، فحينئذ لا يندرج تحت إدامة الخروج بالوقار . واما ان كان قبل الصفا واد ، فيحتمل التفسير بالاستمرار اى اخرج على تلك الهيئة إلى أن تقطع الوادي .
وكيف كان لا دلالة لشيء من هذه الروايات على الوجوب عدا الرواية الأولى على المسلك المختار وسيأتي ما يدل على عدم الوجوب قويا ، فارتقب .
واما ما قد يستدل به لعدم الوجوب فهو ما رواه سعيد الأعرج قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن رجل ترك شيئا من الرمل في سعيه بين الصفا والمروة ؟ قال :
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 6 - الحديث - 6
( 2 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 3 - الحديث 2