تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
بين الصفا والمروة هو الاستيعاب سيما مع تعيين المبدء والمنتهى فلا يحوم حوله الإهمال والتسامح أصلا للزوم الامتثال بكل ما حدده الشرع البتة ، فلو كان سعيه منقطع الأول فلم يبتدء من الصفا ، ولو كان منقطع الأخر فلم ينته إلى المروة ، ولو كان منقطع الوسط بان ينتقل إلى موضع آخر ثم منه إلى المنتهى فلم يسع ما بينهما . فلانحفاظ البدو والختم والوسط لا بد من الاستيعاب قطعا كما يلزم الاستيعاب في غسل المرفق إلى الأنامل في الوضوء ، إذ لا تفاوت بينهما حينئذ أصلا فلو سومح بجزء منه فلا امتثال البتة . ثم إن الاستيعاب الحقيقي قد يحصل بإدخال شيء مما هو خارج الحدين في المسعى احتياطا كما يحتاط بغسل مقدار زائد من المرفق لتحصيل القطع بالاستيعاب وهذا سهل لا غبار عليه . وقد يمكن ان يحصل بالدقة بنحو لا يزيد على المسعى أصلا كما لا ينقص كذلك وهذا صعب جدا . حيث يشكل في لزوم إلصاق العقبين معا بالمبدء تحقيقا لوقوع السعي والمشي في المسعى بتمام ، أو يقال بكفاية إلصاق احدى القدمين بعقبها كما لا يبعد لصدق السعي في تمام الحد بذلك من دون لزوم وقوع القدمين فيه . وهذا نظير أعمال الدقة في غسل المرفق بنحو لا يزيد عليه أصلا حيث إنه يصعب مع عدم لزومه ولذا لم يتعارف لدى المتشرعة والعقلاء مثل ذلك . والحاصل انه لا بد من السعي في تمام الحد مستوعبا البتة ولكن لا يلزم تحصيل الاستيعاب بنحو غير مشتمل على الزيادة أصلا . واما ما ورد من الروايات المجوزة للركوب فلا يمكن التمسك بها لجواز التسامح وعدم الاستيعاب اعتمادا على تداول الإهمال والمسامحة في الركوب على الجمل ونحوه ، إذ الراكب لا يستوعب السعي ، لأن المركوب لا ينتهى عقيب قدمه إلى الحد بل يعطف بمجرد قربه منه . وذلك لورود تلك الروايات في مساق آخر وهو جواز الركوب في السعي في قبال لزوم المشي فيه فدلت على عدم تعين المشي فلا إطلاق له من هذا الحيث . كما أن ما ورد من السعي في أسفل الجبل انما هو