تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
فهل المراد منه ما هو المحدود في زمن الرسول ( ص ) من دون الالتفات إلى ما زاد أو نقص نظير ما يقال من أن المراد من المكيل والموزون هو الدارج في عصره ( ص ) ، أم لا ، بل المراد ما يصدق عليه في كل عصر زاد على ما كان أو نقص عنه ؟ ويبعده ان ديدن الناس في الأعصار التالية لعصره ( ص ) لم يكن على الفحص عما سعى فيه الرسول ( ص ) من الحد ، بل كانوا يسعون فيما بين الصفا والمروة بمرأى من الأئمة ومسمع منهم عليهم السلام من دون نكير ولا ردع . فيحدس قويا بان المعتبر ما هو المحدود في كل زمان لمن كان فيه قل أو كثر . ومن هنا ما قد يدعى بأن المسافة بين الصفا والمروة كانت أربعمائة مترا تارة وخمسمائة أخرى أو أزيد . كما أن المناط في المكيل والموزون ما هو المتعارف للناس في كل عصر . فحينئذ يكون الحد بالنسبة إلى كل مكلف بالسعي مضبوطا جدا وان كان غير الحد الذي كان لمن تقدمه زمانا أو يتأخره عصرا وكذا وان كان غير الحد الذي سعى فيه الرسول ( ص ) . ويتفرع على ذلك أنه لو امتلاء بين الجبلين وصار المسعى أزيد مما كان قبله بكثير لزم السعي بين القلتين المشهورتين . كما أنه لو فرض وقوع تلك المسافة مسيلا للسيول الهادمة وتحرك ما بين الحدين من الحجارة والتراب والرمل ونحو ذلك إلى مكان آخر وبان أسفل الجبلين وكثر الانحدار والانحطاط عمقا صار المسعى أضيق بكثير مما قبله ويجزئه السعي فيه أيضا . فتحصل ان الحد في كل زمان ما هو المتحقق فيه ويجزى الإتيان به قل أو كثر . هذا في الجهة الأولى .

واما الجهة الثانية ، ففي لزوم استيعاب المسعى

دقة أو تسامحا عرفيا . فبعد الفراغ عن التحديد وان حد المسعى في كل زمان مضبوط فهل اللازم هو الاستيعاب وعدم إهمال شيء من ذلك في السعي بالدقة أو المعتبر مجرد السعي فيما بين الحدين وان لم يستوعب الطرفين دقيقا ؟ . والحق هو الأول إذ المستفاد من الأمر بالسعي فيما
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 607 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي