تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
ولا ريب في أنه متى كان الانحدار أكثر والانحطاط أعمق كان الفصل بين الحدين أضيق إذ المعتبر هو أسفل تلي الصفا والمروة لا أنفسهما ، إذ لا يجب الصعود عليهما البتة ومتى كان الانحطاط أقل بان امتلاء ما بين الحدين وارتفع كان الفصل أوسع . هذا في الزيادة . وتارة بالنقيصة بحدوث السيول الموجبة لزوال بعض اجزاء ما هو الأسفل من الحجارة والتراب والرمال فيصير الانحطاط حينئذ أعمق والانحدار أكثر والفصل أضيق كما أشير اليه ، أو لغير ذلك مما يوجب السعة والضيق . ولم يرد في شيء من الأدلة ما يحدد ذلك بنحو مصون عن التغير فيحكم بان اللازم هو السعي في كل زمان بما هو الفصل بين الحدين من ضابطة مقدرة بالأمتار ونحوها أصلا . وهذا البحث وراء ما يأتي من لزوم الاستيعاب بالدقة أو الاكتفاء بما يتسامح فيه . لان ما نحن الآن بصدده هو بيان أصل الحد في نفسه ، وذلك البحث انما هو عن امتثاله بالدقة أو المسامحة . فلنفصل الكلام في كل منهما من جهتين حتى يعطى كل ذي حق حقه من البحث ولا يختلط أحدهما بالاخر . فنقول :

اما الجهة الأولى ففي تحديد المسعى .

لا إشكال في اقتصار الأدلة المحددة للسعي على أن المسعى هو ما بين الصفا والمروة مبدوا منه ومختوما إليها . واما الأزيد من ذلك فلا ، كما لعله يأتي في ثنايا الكلام عند دفع توهم دلالة بعض ما في الباب على الحد . ولا ريب أيضا في إمكان التغير الفاحش في هذا الحد بالزيادة تارة وبالنقيصة أخرى حسبما يتطرق من عصف الرياح أو تراكم المياه المصبوبة وإيجادها سيلا هادما وغير ذلك مما يوجب الاتساع أو الضيق . فلا استقرار لهذا الحد ولا صيانة له عن التفاوت كما في حدود مسافة السفر ومقدار الكر ومغسل الوضوء ونحو ذلك من الحدود المضبوطة التي تكون ضوابطها الخاصة عاصمة لها عن التغير . والسر في الميز بين نحوي التحديد هو ان العنوان الكلى مصون عن التغير بخلاف الموجود المادي الخارجي لأنه في معرض التحول والتبدل .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 606 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي