قويا ان أكثر ما يروى عنه سيما هذه الرواية منقولة عنه في حال الاستقامة هو كون الناقل عنه علي بن الحكم المعدود من الأجلاء ، فبعيد جدا ان يروى عنه في حال اشتهاره بسخافة الإنكار وسفاهة الوقف ، بل لعله لم ينقل عنه بعد وقفه شيء أصلا .
فتحصل ان البدار في تضعيف السند خال عن السداد بل لا بد من الفحص والنظر أولا ثم الحكم ثانيا فلا نقاش في السند كما لا إشكال في المتن .
وما رواه إسماعيل بن مرار عن يونس عن علي الصائغ قال : سئل أبو عبد اللَّه ( ع ) وانا حاضر عن رجل بدء بالمروة قبل الصفا ، قال : يعيد ، ألا ترى انه لو بدء بشماله قبل يمينه كان عليه ان يبدء بيمينه ثم يعيد على شماله ( 1 ) وتقريب دلالتها على الاكتفاء في الإعادة بخصوص الشوط الحافظ للنظم من دون لزوم الاستيناف هو ما تقدم ، ولا اشكال فيها من حيث السند أيضا لاعتبار ابن مرار عندنا وان المنساق من يونس عند الإطلاق هو يونس بن عبد الرحمن الذي يعد من أصحاب الإجماع ، فلا يقدح كون الصائغ غير ثابت الوثاقة .
ولا إشكال في قوة ظهور هذين في عدم لزوم الاستيناف لكفاية الإتيان بشوط يحصل به الترتيب ، فيجمع بين ذلك وبين ما تقدم اما بحمل الإعادة على إعادة ما يتحقق به النظم ، أو بحملها على الاستحباب كما مر نظيره في الطواف فيكفي إعادة ما به ينحفظ الترتيب وان استحبت إعادة أصل السعي .
ثم إن المسعى هو ما بين الصفا والمروة . فعلى ظهوره في الاستيعاب يلزم الطواف والسير في جميع ما هو بين الحدين ولا كلام فيه . الا ان وزان هذين الحدين ليس هو وزان حدي المرفق والأنامل في الوضوء ، إذ لا يتغير المبدء ولا المنتهى بالزيادة تارة والنقيصة أخرى . بل هنا عرضة للتغير بالزيادة تارة بإثارة الرياح العاصفة لتلك الرمال الصغار السيارة بثورانها وصبها فيها بين الحدين فيعلوا المسافة والمسعى فيزيد حيث إنه واقع بينهما منحطا منحدرا من أحدهما إلى الأخر .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب السعي - الباب 10 - الحديث - 5