لم تصدر أصلا لكنا حاكمين بمفادها اعتمادا على تلك القاعدة . وتوضيحه بان مقتضى القاعدة الأولية في الامتثال بما اشتغلت الذمة به كالاشواط السبعة في المقام هو الإتيان بما يقطع معه البراءة أو يطمئن اطمينانا عقلائيا دارجا بينهم في مقام الامتثال .
ثم المراد من الاطمئنان ليس هو خصوص الشخصي منه بل يكفي الاطمئنان النوعي اى تحقق أمر يطمئن به العقلاء نوعا ، لأنه أيضا حجة لديهم ومن الطرق لتحصيل البراءة عن التكليف عندهم . ومن المعلوم هنا انه لو أحرز إحصاء ذلك الغير الذي لا يحتمل تعهد كذبه وتخلفه في العمل لعدالته أو وثاقته المانعة عنه قطعا ولم يبق الا احتمال الخطاء المنفي بالأصل يتم نصاب الاطمئنان النوعي جدا وبلا كلام . إذ لا مجال بعد لعدم حصوله وهو حجة بلا ريب سواء حصل الاطمئنان الشخصي أم لا إذ لا يلزم هذا بخصوصه .
فاتضح لك ان مقتضى القاعدة الأولية ما ذا ، وكان قد تحصل لك أيضا معنى الرواية فحينئذ يحكم بأنها للإرشاد إلى مفاد تلك القاعدة من دون تعبد أصلا . فعليه لا فرق في جواز الاتكال على إحصاء ذلك الغير بين كونه اى ذلك الغير ذكرا أو أنثى ، لأن الميز بينهما في كفاية الواحد فيه ولزوم التعدد فيها انما هو فيما هو تعبد من الشرع واما هنا فلا لخلوه عنه . الا ان يتوهم لزوم الذكورة من لفظة - صاحبه - حيث إنها للمذكر ، ولكنه كما ترى إذ المراد منها الجنس . كما أنه لو كان ذلك المحصى عادلا ولكن احتمل تعمد كذبه في هذه الواقعة الخطيرة وصيرورته بنفس هذا الخبر فاسقا وان لم يصر كذلك ما قبله فيحكم ببقائه على العدالة ويعتمد على قوله قضاء لحق التعبد بإلغاء احتمال الخلاف من الشرع وان لم يكن بناء العقلاء على الاعتماد في مثله . لأن العدالة بالفرض كانت حاصلة قبل هذا الخبر فلو احتمل زوالها بنفسه يحكم بلزوم إلغاء هذا الاحتمال تعبدا من الشرع لا إمضاء لما لدى العقلاء ، إذ لا بناء لهم على ذلك . لان الاستصحاب كما في محله أصل تعبدي لا إمضائي .
وبالجملة لا مفاد لهذه الرواية أزيد مما يستفاد من القاعدة الأولية .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 588
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٨٨