تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الخطاء ، لنفيه بأصالة العدم لأنها من الأصول العقلائية الدارجة عند العقلاء في الأمور الحسية . ولا يتوهم ان الرأي من الحدسيات دون الحسيات فلا يندرج تحت ما ذكر لأن الرأي وان كان باعتبار كونه سيرا روحيا من المبادي إلى النتائج حاصلا بالحدس البتة ، الا انه بعد حصوله وتحققه لذلك الجهة صار من الموضوعات الخارجية كغيرها من الموضوعات الأخر ، وانما الميز هو انه لا يعثر عليه عادة الا من قبله ، فاخباره عنه انما هو بمنزلة الاعلام بأحد الموضوعات الخارجية بلا تفاوت ، فيجري فيه ذلك الأصل العقلائي . نعم لو شك في صحة رأيه ومطابقته للواقع وعدمها فلا مجرى له فيه لعدم جريان تلك الأصل في الحدسيات . وبالجملة ان الإحصاء الذي يحتمل تعمد الخطاء والتخلف فيه نفسه لا يكون امارة للانصراف وكذا الاخبار به الذي لا يكون مخبره مصونا عن احتمال تعمد الكذب للانصراف أيضا . فمع العدالة أو الوثاقة ينسد هذا الاحتمال كما يسند احتمال الخطاء بذلك الأصل العقلائي ، فحينئذ تتم نصاب حجيته . وما قد يستوحش من حجية قول العدل الواحد في الموضوعات فليس في محله ، إذ لا يمنع عنه شيء عدا ما في ذيل موثقة مسعدة بن صدقة من : . والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ( 1 ) بناء على إرادة العلم الوجداني من الاستبانة وإرادة الشاهدين من لفظة البينة كما في باب القضاء من أن البينة على المدعى ، أو قوله : إنما أقضي بينكم بالايمان والبينات ، ونحو ذلك من التعابير الدارجة التي يستفاد منها ما هو المعروف من الشهادة المعتبر فيها التعدد . اما لو أريد منها الحجة الشرعية فلا ينافي ما قلناه . ومن هنا ينقدح أمر آخر وهو ان الرواية ليست بصدد التعبد وجعل الحجية لما لم يعهد لدى العقلاء حجيته ، بل انما هي مسوقة سوق القاعدة الأولية بحيث لو
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب ما يكتسب به - الباب 4 - الحديث 2
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 587 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي