تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
لا بأس في السند من حيث سهل بن زياد لسهولة أمره كما قيل وقد اخترنا وثاقته . واما المراد من أحمد بن محمد ان كان هو البزنطي فلا ضير في جهالة مثنى وكذا من بعده لأن البزنطي من أصحاب الإجماع ، والا فلا اعتداد به لجهالتهما . واما المتن فظاهره المنع تحريما ولكن لا عن ذات الطواف بنحو يزيل مصلحته رأسا حتى لا يقع صحيحا أصلا ، بل المنساق منه انحدار النهى والمبغوضية نحو تلك الخصوصية . فالطواف باق بحاله على ماله من الحكم وانما المنع للبسها حاله . وما رواه صفوان عن يزيد بن خليفة قال رآني أبو عبد اللَّه ( ع ) أطوف حول الكعبة وعلى برطلة فقال ( ع ) لي بعد ذلك : قد رأيتك تطوف حول الكعبة وعليك برطلة ، لا تلبسها حول الكعبة فإنها من زي اليهود ( 1 ) ولا خفاء في تغايرها لما تقدم في المفاد لأنه وان قال ( ع ) قد رأيتك تطوف . ولكن لم ينحدر النهى نحوه ، بل انما انحدر نحو أمر عام شامل للطواف وغيره وهو لبسها حول البيت ، فان حكم بالتحريم أو التنزيه فإنما هو بهذا العنوان لا للطواف . ولا شبهة في أن الظاهر الأولى من النهى هو الزجر التام الا ان التعليل له أثرا في الجملة اما بإيجابه الظهور في الكراهة ، أو بمنعه عن انعقاد الظهور . فعلى الأول يعارض ما تقدم من الرواية الأولى الظاهر في الحرمة دون الثاني ، إذ عليه لا ينعقد لقوله ( ع ) : لا تلبسها . ظهور في المنع لا ان لها ظهورا في الجواز ، فلا يعارض ما بظاهره يمنع عنه . ولا يختلط الأمر عليك ، إذ قد يمكن النهى عن لباس الشهرة أو التشبه بقوم وهو خارج عن المقام لعدم الاختصاص بالبرطلة ولعدم دخالة للطواف أو حول الكعبة . والمنهي عنه انما هو مجرد اللبس لا للتشبه باليهود والقصد به . والحاصل انه لو تم سند الأولى ولم يوجب التعليل في الثانية انعقاد الظهور في الكراهة لحكم بالمنع كما في النهاية والا فيحكم بالكراهة كما في التهذيب ولعله غير خال عن الوجه .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 67 - الحديث - 2