اما الأول فقد يتصور ان يكون المنع والحرمة منحدرا نحو الطواف نفسه ولكن في هذه الحالة . وقد يتصور ان يكون متوجها إلى اللبس في حال الطواف وقد يتصور ان يكون ناظرا إلى هذه الكيفية حول البيت الشريف من دون خصوصية للطواف ، بل ولا للحركة حوله ، حيث إنه انما هو لأجل مبغوضية هذا التكيف الخاص حول البيت .
فعلى الأول يكون الطواف باطلا ، لانحدار النهي النفسي إلى ذات الطواف فمع العلم بالحكم لا يتمشى الجد في التقرب ، ومع الجهل والغفلة وان كان يتمشى القصد الا انه لمبعديته ومبغوضيته لا يصلح للتقرب به لفرض زوال المصلحة رأسا .
وعلى الثاني لا وجه للبطلان إذ لا اتحاد كما لا عينية . حيث إن النهى عنه أمر خارج عن حقيقة الطواف وغير متحد به إذ لا اتحاد بين لبس البرطلة وبين شيء من اجزاء الطواف فلا محذور في تمشي القصد كما لا ريب في تحقق ملاك التقرب والمحبوبية في ذات الطواف ، فيصح وان اثم ، الا ان يدل دليل من خارج على بطلانه .
وعلى الثالث يكون بين الطواف المأمور به وبين هذا التكيف حول البيت المنهي عنه عموم من وجه ، لإمكان انفكاك الطواف عنه وهو واضح وكذا انفكاك هذا التكيف حول البيت عن الطواف لأنه ناظر إلى أن البيت لشرافته لا يصلح أولا يجوز ان يتحقق هذا التكيف حوله ، سواء كان بعنوان الطواف أولا ، وسواء كان بالسير والحركة أم بمجرد السكون وعدم السير . فيكون المقام حينئذ نظير الصلاة في الدار المغصوبة من اجتماع الأمر والنهى جوازا ومنعا وعلى تقدير المنع فهل يقدم جانب الأمر أو النهى وعلى تقدير تقديم جانب النهى فهل يمكن تصحيح تلك الصلاة لأجل الملاك وان سقط الأمر أم لا ؟ فتنقيحه في محله . والغرض هو الإشارة إلى مقام التصور والثبوت لان يتضح حال ما ورد في الباب من الرواية .
فمن ذلك ما رواه سهل بن زياد عن أحمد بن محمد عن مثنى عن زياد بن يحيى الحنظلي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا تطوفن بالبيت وعليك برطلة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب 67 - الحديث - 1