ان لا يكون التقدم شرطا في صحة السعي ولا التأخر شرطا في صحة طواف النساء فلا مانعية للطواف المتقدم عن صحة السعي المتأخر فيعارض ما تقدم تعارضا بينا .
والجمع بينهما بحمل تلك الرواية على العلم والعمد وهذه على الضرورة والجهل ونحوه ، وان يرفع التعارض ان كان ولكنه فرع التكافؤ المفقود في المقام لضعف تلك وعدم جبره بالعمل كما مر . وعلى فرض التعارض ليس هذا الجمع متلقى بالقبول لدى العرف ، للزوم حمل تلك الرواية على فرد نادر ، لان العالم بالحكم الوضعي وان التقديم موجب للبطلان لا يقدم على ذلك مع كونه قد شد الرحال للامتثال ، ولا مجال للسؤال عن حكمه أيضا . الا ان يفرض تبدل علمه بالبطلان إلى الشك فيه وهو كما ترى . فالصواب هو إنكار التعارض لفقد التكافؤ .
واما الأصحاب ( رض ) فإنهم وان أفتوا ببطلان طواف النساء المتقدم على السعي عمدا وحكموا بإعادته فقط دون السعي ، ولكن ذلك يمكن ان يكون للاعتماد على القاعدة الأولية بانضمام هذه الصحيحة لتتميم الحكم في المرحلة الثانية وهي صورة العذر . وتوضيحه بان المستفاد من تلك الأدلة المتكفلة للواجبات في الحج هو الترتيب الوضعي بين السعي وطواف النساء بتأخره عن السعي لا مجرد التكليف .
ومقتضاه لزوم إعادة طواف النساء المتقدم مطلقا سواء كان لعذر أو غيره لإطلاق تلك الأدلة . ولكن يكتفى بالمتقدم منه للعذر بفحوى ما مر في المسئلة السابقة من جواز تقديمه على الخروج إلى منى والوقوفين للعذر ، فيجوز تقديمه على السعي أيضا عند العذر بالأولوية . إذ على جواز تقديمه على الوقوفين ومناسك منى مع ما بينها وبين الطواف من الفصل يجوز تقديمه على السعي بالأولوية .
أضف إلى ذلك اندراجه تحت إطلاق هذه الصحيحة البتة ، فتحكم هذه وفحوى ما مر على الأدلة الأولية فيبقى حال الاختيار خارجة عن أدلة المسئلة السابقة ولكنها مندرجة أيضا تحت هذه الصحيحة إذا كانت عن جهل مركب أو نسيان ، لان هذين وان لم يندرجا تحت أدلة العذر ظاهرا لظهورها في مثل المرض والشيخوخة
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 581
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٥٨١