واما المستفاد من قول السائل : أفعليه شيء ؟ فلعله لاحتمال لزوم الكفارة أو إعادة الحج ونحو ذلك ، فأجيب بتكرار ما افاده ( ع ) أولا حتى يعلم أنه لا شيء عليه عدا الإتيان بالسعي المستأنف أولا ثم طواف النساء ثانيا من غير الاعتداد بالمأتي بهما على خلاف النظم . وذلك لاختلال شرط صحة السعي فيلزم استينافه ، لان تقديم طواف النساء بمنزلة المانع عن صحة السعي ، لأنه يمنعه عن أن يتصف بالسبق ويوجد متصفا بالتقدم فلا بد من رفع اليد عنهما ثم الإتيان بالسعي أولا حتى يتصف حين ما يوجد بالسبق ثم طواف النساء ثانيا حتى يتصف حين ما يوجد باللحوق . ولا إشكال في كون الترتيب على هذا النحو ممكنا ثبوتا ولا ريب في أن ظاهر هذه الرواية هو ذلك إثباتا .
إنما المهم هو ضعف السند ولا يمكن تقويته بعمل الأصحاب لوجهين : الأول عدم إحراز الاستناد إليها لأنه المعتبر في التصحيح لا مجرد الطباق القهري . إذ يحتمل انهم رضوان اللَّه تعالى عليهم قد استندوا إلى الرواية الآتية بعض الاستناد ، وكذا إلى القواعد الأولية . فمع الاحتمال لا يحرز الاستناد الجابر للضعف ، والثاني هو دلالتها على لزوم إعادة السعي أيضا وان صحته مشروطة بالاتصاف بالسبق مع أنهم لم يلتزموا به بل اكتفوا بإعادة طواف النساء وحده . هذا تمام القول في هذه الرواية .
ويعارضها ما رواه صفوان عن إسحاق بن عمار عن سماعة بن مهران عن أبي الحسن الماضي ( ع ) قال : سألته عن رجل طاف طواف الحج وطواف النساء قبل ان يسعى بين الصفا والمروة . قال : لا يضره يطوف بين الصفا والمروة وقد فرغ من حجه ( 1 ) .
لا كلام في السند لصحته مع كون صفوان من أصحاب الإجماع . واما المتن فظاهره بالإطلاق عدم بطلان طواف النساء الذي يوقع قبل السعي وكذا عدم بطلان ما يأتيه بعد ذلك من السعي مع عدم اتصاف هذا بالسبق ولا ذاك باللحوق ، فيلزمه
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الطواف - الباب - 65 - الحديث - 2